هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

26

الجزء ٥ · صفحة ٣٥٦

﴿ واذْكُروا ﴾ يا أيها الذين آمنوا ﴿ إذْ ﴾ مفعول به للفعل قبله ، أو ظرف متعلق بمحذوف نعت لمفعول محذوف ، أى اذكروا حالكم الكائنة والثابتة إذ ﴿ أنتُم قليلٌ مسْتضعَفُون فى الأرْضِ ﴾ أرض مكة وأرض المدينة ، فإن المهاجرين قليل ، وأهل المدينة قليل .

﴿ تخافُونَ أنْ يتخطَّفكُم الناسُ ﴾ باقى العرب والفرس والروم ﴿ فَآواكُم ﴾ تكفل بكم وحفظكم منهم ﴿ وأيَّدكُم ﴾ قوَّاكم ﴿ بنَصْره ﴾ يوم بدر على ما قاتلكم نصرا متعديا إلى غيرهم ، وقيل : الخطاب للمهاجرين ، استضعفهم كفار قريش وغيرهم ، وخافوا أن يتخطفوهم فآواهم الله سبحانه إلى المدينة ، أى ضمهم إليها ، أو جعلها لهم مأوى يتحصنون به ، وأيدهم بنصره بالأنصار وبإمداد الملائكة .

وقيل : الخطاب للعرب مطلقا ، فإنهم كانوا أذلاء فى أيدى فارس والروم والترك وأعرى أجساما وأجوع بطونا ، وأشدهم ضلالا ، وأشقاهم عيشا ، يوكلون ولا يأكلون فآواهم الله D بالنبوة والشريعة والنصر ، وفتح البلاد ، وغلبت الملوك ، ورد هذا القول بأن العرب كانت وقت نزول الآية كافرة إلا القليل والبلاد غير مفتتحة ، والملوك غير مغلوبة ، نعم يصح ما ذكره بعد من أن الخطاب للعرب ، والإيواء والنصر بيوم بدر ، لكن باعتبار أنه إذا كانت هذه القوة والنصرة فى العرب المسلمين ، ولو على العرب المشركين فهى لسائر العرب ، عزلو علموا يتوصلون به إلى غلبة الملوك ﴿ وَرَزقَكم من الطَّيِّباتِ ﴾ الحلال مطلقا أو ما يستلذ من المأكل والمشارب والملابس ، أو من الغنائم ﴿ لعلَّكُم ﴾ تعليل أو ترج مصروف إلى المخاطبين ﴿ تَشْكُرون ﴾ هذه النعم .

٢٬٣٥٦ / ٧٬٦٨٠