هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

10

الجزء ٥ · صفحة ٣٣٠

﴿ وما جَعَله ﴾ أى الوعد والإرداف المسبوك اللفظ فى قراءة فتح أن ، والمدلول عليه بلفظ ممد فى قراءة الكسر ، أو المدد أو الألف نظرا لإفراد اللفظ ، أو لقول أو استجابة أنى ممدكم ﴿ اللهُ إلا بُشْرى لَكُم ﴾ بشارة لكم بالنصر ﴿ ولتَطْمئنَّ ﴾ متعلق بمحذوف ، أى وفعل ذلك لتطمئن ، أو بمحذوف معطوف على بشرى ، أى وثابتا لتطمئن عند مجيز الإخبار بالتعليل ، وإن جعلت لام لكم التعليل سواء علقت بمحذوف نعت بشرى ، أو بجعل فلتطمئن معطوف على لكم ، ولكن الأولى فى لام لكم أنها للتعليل .

﴿ قُلوبُكم به ﴾ فيزول ما فيها من الخوف لقلتكم إذا رأيتموهم وسمعتم أصواتهم فيكم ، وكانوا يقولون : اثبتوا فإن عدوكم قليل ، وإن الله معكم ، ولم ينزلوا ليقاتلوا ، وإلا فملك واحد كاف فى إهلاك أهل الدنيا ، وقد حمل جبريل مدائن قوم لوط بريشة واحدة ، وأهلك قوم صالح بصيحة واحدة فيما قيل ، من قال : قاتلت الملائكة يوم بدر قال : إن المراد بالذات فى إرسالها البشرى ، والاطمئنان وتكثير العدد ، وقتالها كان بالعرض ، ولا يقتلون أحدا إلا بأمر الله ، ولم يرد الله أن يقاتلوا إلا على هيئة قتال الآدميين ، ويكون الفعل للنبى A والمسلمين .

ويوافق أنهم قاتلوا ما قال أبو داود المازنى : إنى لأتبع رجلا من المشركين يوم بدر لأضربه ، إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفى ، فعرفت أنه قتله غيرى ، ومثل هذا عن أبى واقد الليثى ، وعن ابن عباس : بينما مسلم الأنصارى يشتد فى أثر مشرك إذ سمع ضربة السوط فوقه ، وصوت الفارس يقول : أقدم حيزوم ، فنظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيا فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه وشق وجهه ، فأخبر الأنصارى رسول الله A فقال : صدقت ذلك من مدد السماء الثالثة .

وعن سهل بن عمرو : لقد رأيت يوم بدر رجالا بيضا على خيل بلق ، بين السماء والأرض معلمين ، يقتلون ويأسرون ، وعن أبى أمامة بن سهل قال لى : إنى لقد رأيتما فى يوم بدر ، وإن أحدنا ليشير بكفه إلى المشرك فيقع رأسه عن جسده قبل أن يصل إليه السيف .

وعن أبى بردة : جئت يوم بدر بثلاثة رءوس فوضعتهن بين دى النبى A فقلت : يا رسول الله أما رأسان فأنا قتلتهما ، وأما الثالث فإنى رأيت رجلا أبيض طويلا ضربه ، فأخذت أنا رأسه ، فقال A : « ذلك فلان من الملائكة » .

وعن السائب بن أبى حبيش : انهزمت مع قريش ، فأدركنى رجل طويل على فرس أبيض بين السماء والأرض فأوثقنى رباطا ، وجاء عبد الرحمن بن عوف فوجدنى مربوطا ، فكان عبد الرحمن ينادى من أسر هذا؟ فليس يزعم أحد أنه أسرنى حتى انتهى إلى رسول الله A فقال لى :

٢٬٣٣٠ / ٧٬٦٨٠