49
الجزء ٥ · صفحة ٣٩٥﴿ إذْ يقُولُ المنافِقُون ﴾ بدل من إذ قبلها ، أو متعلق بنكص ، أو زين ، والمنافقون إنما هم من أهل المدينة ﴿ والَّذينَ فى قُلُوبِهِم مَرضٌ ﴾ شبهة وشك ، لم يخلص إيمانهم من أهل مكة ، أو منها ومن المدينة : وقيل : المرض الشرك فهم المشركون ، وقيل : هم المنافقون ، فيكون العطف لتغاير الوصفين .
﴿ غَرَّ هؤلاءِ ﴾ أى المسلمين ﴿ دِينَهمْ ﴾ الإسلام بأن حملهم على قتل أنفسهم رجاء للثواب ، قالوا ذلك لما رأوا قلة المؤمنين ، وكثرة الكافرين ، وقتلوا جميعا يوم بدر ، قال بعضهم : الذين فى قلوبهم مرض ناس تكلموا بالإسلام فى مكة ، ولم يرسخ فيهم ، شاهدوا بدراً ، قال الكلبى : لم يخلف المشركون بعدهم أحدا قد احتلم فنفر معهم ناس أجابوا إلى الإسلام ، وتكلموا به .
قال الشعبى : منهم من أكره ، ومنهم من داهنَ ، فلما رأوا قلة المؤمنين ارتابوا ونافقوا وقاتلوا مع المشركين ، وقالوا : غر هؤلاء دينهم ، وكذا قال مجاهد ، وبين أنهم : قيس بن الوليد بن المغيرة ، والعاصى بن منبه بن الحجاج ، وعلى بن أمية بن خلف ، والحارث بن زمعة بن الأسود ابن عبد المطلب ، وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة ، قال عياض : ولم يذكر أحدا ممن شهد بدرا ، وقد يحتمل أن يكون منافقو المدينة لما وصلهم خروج قريش ف ىقوة عظيمة قالوا ذلك ، انتهى .
قلت : هذا ما جزمت به فى تفسير الآية كما رأيت ، والحمد لله على موافقة عالم وتعبيره بالاحتمال ، يدل على أن الراجح أن المنافقين من أهل مكة ، وقد قيل بذلك بأن لم يسم من لم يرسخ إيمانه منافقا .
﴿ ومَنْ يتوكَّلْ عَلى اللهِ ﴾ جوابه محذوف ، أى فإن الله حافظه وناصره ، دل عليه قوله : ﴿ فإنَّ اللهَ عَزيزٌ ﴾ لا يغلبه أحد فلا يذل من استجار به ﴿ حَكيمٌ ﴾ فيعاقب ويثبت ويفعل ما يستبعده العقل ، ومن قال : خبر اسم الشرط جملة الشرط أجاز كون ﴿ فإن الله عزيز حكيم ﴾ جوابا لكن الصحيح التزام عود الضمير من الجواب ، والأظهر هنا والكلام كله جواب لقول المنافقين .