هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

9

الجزء ٥ · صفحة ٣٢٩

وقال الربيع بن أنس : أمد الله المؤمنين بألف ثم صاروا ثلاثة آلاف ، ثم صاروا خمسة آلاف ، وروى أن لمسلمين بلغهم أن كرز بن جابر يمد المشركين فشق عليهم ، فأنزل الله : ﴿ ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف ﴾ فبلغت كرز الهزيمة فلم يُخدّ المسلمون بالزائد على الثلاثة الأولى أو الخمسة ، وهو ألفان .

وروة أن جبريل نزل فى خمسمائة على الميمنة ، وفيها أبو بكر فيما قيل وميكائيل فى خمسمائة على الميسرة ، وفيها على فى صور الرجال ، على خيل بلق عليهم ثياب بيض ، وعلى رءوسهم عمائم بيضن قد أرخوا أطرافها بين أكتافهم قاله ابن عباس .

وعن على : نزل جبريل فى ألف على الميمنة ، وفيها أبو بكر ، وميكائيل على الميسرة فى ألف ، وأنا فيها ، وقيل : أمدهم الله بتسعة آلاف ، ذكرت ثلاثة آلاف فى آية ، وخمسة فى أخرى ، وألف فى هذه الآية .

وقال ابن عباس : كانت سيما الملائكة يوم بدر صوف أبيض ، وكانت سيماهم أيضا فى نواصى خيلهم ، وروى عنه أن سيماهم يوم بدر عمائم سود ، ويوم حنين عمائم حمر ، وعن الزبير أن سيماهم يوم بدر عمائم صفر ، وعنه A يوم بدر : « هذا جبريل آخذا برأس فرسى عليه أداة الحرب » وعن ابن عباس : أن الملائكة لم تقاتل سوى يوم بدر ، بل يحضرون ويكونون عددا ومددا ، هذا ما عليه الجمهور ، واختاره بعض .

قال سعد بن أبى وقاص : رأيت عن يمين رسول الله A وعن شماله يوم أحد رجلين عليهما ثياب بيض ، ما رايتهما قبل ولا بعد ، يعنى جبريل وميكائيل ، يقاتلان كأشد القتال ، قال النووى : وفيه بيان إكرامه A بقتال الملائكة ، وإن قتالهم لم يختص بيوم بدر ، قال : وهذا هو الصواب خلافا لمن زعم اختصاصه ، وفيه أن رؤية الملائكة لا تختص بالأنبياء ، بل يراهم الأصحاب والأولياء .

وعن ابن عباس : حدثنى رجل من بنى غفار قال : أقبلت أنا وابن عم لى حتى صعدنا فى جبل ، فشرفنا على بدر ، ونحن مشركان ننتظر الوقعة فننتهب مع من ينتهب ، فبينما نحن فى الجبل ، إذ دنت سحابة فسمعنا فيها حمحمة الخيل ، فسمعت قائلا يقول : أقدم حيزوم ، فأما ابن عمى فانكشف قناع قلبه فمات مكانه ، وأما أنا فكدت أهلك ، ثم تماسكت والمعنى أقدم الخيل يا حيزوم بضم الدال ، وحيزوم فرس جبريل عليه السلام فيعول من الحزم ، أو سمى لأنه صدر لخيل الملائكة ، والحيزوم الصدر ، وقال A لجبريل : « من القائل من الملائكة أقدم حيزوم؟ » فقال : ما كل أهل السماء أعرفه ، وعن أبى أسيد ملك ابن ربيعة ، وكان ممن شهد بدرا قال بعد أن ذهب بصره : لو كنت اليوم ببدر ومعى بصرى لأريتكم الشعب الذى خرجه من الملائكة لا أشك ولا أتمارى ، وقيل : لم تقاتل الملائكة يوم بدر كما لم تقاتل فى غيره كقوله :

٢٬٣٢٩ / ٧٬٦٨٠