هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

24

الجزء ٥ · صفحة ٣٥٢

﴿ واعْلَموا أنَّ اللهَ يحُولُ بيْنَ المرْءِ ﴾ وقرأ ابن أبى إسحاق بكسر الميم ، وقرأ الحسن والزبيرى بفتح الميم ونقل كسرة الهمزة إلى الراء وتشديد الراء وإجراء للوصل مجرى الوقف على لغة من يشدد فى الوقف ، وهى لغة بنى سعد ، وهو قليل ، قال الشيخ خالد : ولهذا لم يؤثر عن أحد عن القراء إلا عن عاصم فى ﴿ مستطر ﴾ فى سورة القمر انتهى ، ولعله أراد بالقراء السبعة أو العشرة ، أو يرى تشديد الراء فى هذه القراءة مع حذف الهمزة لغة فى الوصل والوقف مطلقا لا مختصا بالوقف والوصف الجارى مجراه .

﴿ وقَلْبهِ ﴾ فيريد الرء شيئا ويعزم عليه فينقض الله عزمه ، ويصرفه إلى غير ذلك الشئ ، يريد الطاعة ويصرفه للمعصية ، ويريد المعصية ويصرفه للطاعة ، وذلك بالتوفيق ، والخذلان بالجبر ، كما زعمت المجبرة وإلا بطل المدح والذم ، والثواب والعقاب ، ويحفظ وينسيه الله ، وينسى ويذكره الله ، ويخاف ويؤمنه الله ، ويأمن ويخوفه الله وريد صلاة ركعتين فلا يصليهما ، أو يصلى أربعا وهكذا فى الأفعال والأقوال والاعتقدات مطلقا ، وقلبك فى حكم الله كالشئ بين الأصبعين .

فلزم من هذا أن لا يأمن الإنسان المؤمن أن يموت كافرا ، وأن يبادر الأعمال انتهازا للفرصة قبل الحول بينه وبينها بالموت و غيره ، ويراقب القلب فإنه مذموم معاقب ، أو ممدوح مثاب على اختياره وتناوله ، وأن يعلم أن الله أقرب إليه من حبل الوريد ، وقيل : غن الحول بين المرء وقلبه تمثيل لغاية قربه من العبد ، وتنبيه على أنه عليم بمكنون القلب مما عسى أن يغفل عنه صاحبه ، وقد قال بذلك قتادة ، وقيل : المعنى أن الله يحول بين المرء وقلبه حتى لا يدرى ما يصنع ، وقيل : أمروا بالقتال فخافوا لضعفهم وقلتهم ، فأخبرهم الله أنه يحول بين المرء وقلبه بتبديل ما فيه من الخوف أمنا ، ومن الجبن جراءة ، فاعزموا على القتال يبدل الله خوفكم وجبنكم أمنا وجراءة ، وأمن عدوكم وجراءته خوفا وجبنا ﴿ وأنَّه إليه تُحْشَرونَ ﴾ للثواب والعقاب .

٢٬٣٥٢ / ٧٬٦٨٠