39
الجزء ٥ · صفحة ٥٠٠﴿ إلاّ ﴾ إنْ لا ﴿ تَنفِرُوا ﴾ إذا ما استنفركم إليه رسول الله A ﴿ يُعذِّبْكُم عذاباً أليماً ﴾ فى الآخرة ، وقيل : فى الدنيا بقحط أو ظهور عدو أو نحو ذلك ، وعن ابن عباس : استنفر رسول الله A نفرا من العرب فلم ينفروا ، فعذبهم الله بالقحط وإمساك المطر ، وقول بعضهم : إن العذاب الأليم مختص بالآخرة غير مقبول ، وكم من عذاب أليم فى الدنيا .
﴿ ويسْتَبْدلْ ﴾ بكم ﴿ قَوماً غَيرَكم ﴾ مطيعين لله ورسوله كأهل اليمن ، وأبناء فارس ، ينصرون دين الله إن خذلتموه ، وقيل : يهلككم بالعذاب ، ويستبدل قوما غيركم ينصرونه ، وعن ابن جبير ، عن ابن عباس : أبناء فارس ، وقيل : أهل اليمن .
﴿ ولا تَضرُّوهُ ﴾ أى الله بتثاقلكم فى نصرة دينه ، فإن الله غنى عن العالمين فى النصر وغيره ، لا يصله ضر من مخلوق ولا نفع ، وإنما تضرون أنفسكم ، أو الهاء لسبيل الله ، وقيل : هى لرسول الله A ، أى لا تضروه بالخذلان ، لأن الله وعده النصر وهو ناصره حقا ، وهو أنسب بالسياق اللاحق ﴿ واللهُ عَلى كلِّ شىءٍ قَديرٌ ﴾ فإن شاء نصر دينه ونبيه بلا جنود .
قال الحسن ، وعكرمة : هذه الآية منسوخة لقوله : ﴿ وما كان المؤمنون لينفروا كافة ﴾ والصحيح أنها عتاب وخطاب لقوم تثاقلوا ، فليست منسوخة ، وهى تحضيض على غزوة تبوك ، وذلك أنه بلغ رسول الله A من الأقباط الذين يقدمون بالزيت من الشام إلى المدينة ، أن الروم تجمعت بالشام مع هرقل ، فندب الناس إلى الخروج وذلك بعد رجوعه من الطائف ، وأعلمهم بالمكان الذى يريد ليتأهبوا ، وكان A لا يريد الخروج لغزوة إلا ورى عنها بغيرها ، إلا غزوة تبوك ، فإنه بينها للناس لبعد المشقة ، وشدة الحر ، وكثرة وذلك بعد رجوعه من الطائف ، وأعلمهم بالمكان الذى يريد ليأهبوا ، العدو ، والناس يريدون المقام فى ثمارهم ، وهو وقت طيبها ، وقلة إبلهم كما قال ابن عقيل شارح الألفية .
خرجوا فى قلة من الظهر ، وفى حر شديد ، حتى كانوا ينحرون البعير فيشربون ما فى كرشه من الماء ، فكان ذلك عسرة فى الماء والظهر والنفقة ، فسميت غزوة العسرة ، وكان خروجهم إليهم يوم الخميس فى رجب سنة تسع من الهجرة بلا خلاف ، وتسمى أيضا الفاضحة ، لافتضاح المنافقين ، فيها ، وعن عمران بن حصين : لأن نصارى العرب كتبت إلى هرقل أن هذا الرجل الذى يدعى النبوة هلك وأصابتهم سنون ، فهلكت أموالهم ، فبعث رجلا من عظمائهم ، وجهز معه أربعين ألفا ، فبلغ ذلك النبى A ، ولم يكن للناس قوة ، وكان عثمان قد جهز عيرا إلى الشام ، فقال : يا رسول الله هذه مائتا بعير بأقتابها وأحلاسها ، ومائتا أوقية .
قال صاحب المواهب القسطلانى ، وهو من علماء الأندلس ، منسوب إلى بلدته فى الأندلس وهى قسطلان ، قال عمران بن حصين : فسمعته يقول :