37
الجزء ٥ · صفحة ٤٩٦﴿ إنَّما النَّسىءُ ﴾ التأخير وهو مصدر نسأه ينسأه بالهمزة بمعنى أخره ، ويقال أيضا : أنساه والأصل النسىء بالهمزة ، أبدلت ياء وأدغمت فيها الياء ، هذه قراءة نافع فى رواية ورش ، وهى قراءة ابن كثير فى رواية غير مشهورة ، وأبى جعفر ، وقرأ الباقون النسىء على الأصل المذكور بإسكان الياء بعدها همزة بوزن المسيس والنذير والصهيل ، وهو المشهور عن ابن كثير ، وإذا وقف حمزة وهشام وافقا نافعا ، وقرأ ابن كثير فى رواية ، وجعفر بن محمد ، والزهرى : النسىء بإسكان السين بعده ياء فقط ، وقرأ ابن كثير أيضا فى رواية : النسىء بإسكان السين بعده همزة متصلة به فقط ، وقرأ بعضهم : النساء بالمد ، وبعض النسىء بالقصر ، والكل مصادر بمعنى التأخير .
والمراد تأخير حرمة الشهر إلى شهر بعده ، كانوا إذا جاء شهر حرام وهم محاربون أو مريدون المحاربة أحلوه وحرموا مكانه آخر ، ورفضوا تخصيص الأشهر الحرم ، وحرموا من العام أربعة على حد ما يوافقهم ، ولا يجوز أن يكون النسىء بتشديد الباء ، أو النسىء بإسكانها بعدها همزة فعيلا بمعنى مفعول ، لأن المؤخر الشهر ، والشهر لا يكون زيادة فى الكفر كما قال أبو على الفارسى ، وقال أبو حاتم : هو فعيل بمعنى مفعول ، ولعله مضافا ، أى إنما إنساء النسىء .
وقال الطبرى : معنى النسىء الزيادة ، أى إنما الزيادة فى الأشهر ، وذلك أن العام بما تفعله الجاهلية من التأخير يكون ثلاثة عشرة شهرا ، وربما جعلوه أربعة عشر شهرا ، ولذلك رد الله عليهم بأن الشهور اثنا عشر شهرا لا غير ، وقال فى النسىء بإسكان السين بعده ياء : إنه الترك ، والصحيح أنه التأخير ، لكن أبدلت الهمزة ، وزعم أبو وائل : إن النسىء بإسكان الياء بعدها همزة رجل من كنانة ، أخبر عنه بزيادة فى الكفر مبالغة أو بتقديره بزائد فى الكفر ، أو بذو زيادة فى الكفر ، أو بتقدير زيادة النسىء زيادة فى الكفر ، وأن الهاء فى به عائدة إليه وترده الهاء ان بعدها .
﴿ زِيادةٌ فى الكُفْر ﴾ الشرك لأنه تحليل ما حرم الله ، وتحريم ما أحل الله ، ضموه إلى شركهم ﴿ يُضلُّ ﴾ وقرأ أبو رجاء بفتح الضاد ، لأن ضل من باب ضرب ، ومن باب علم ، وذلك لغتان ﴿ به الَّذينَ كَفرُوا ﴾ أى يزدادون به ضلالا ، وقرأ حمزة ، والكسائى ، وحفص ، وعاصم فى رواية عنه ، وابن مسعود بضم الياء وفتح الضاد بالبناء للمفعول ، من أضله ليناسب زُيِّن ، والمضل لهم الله أو الشيطان ، أو رؤساؤهم .
وقرأ يعقوب وابن مسعود فى رواية عنه ، والحسن ، ومجاهد ، وقتادة ، وعمرو بن ميمون ، بضم الياء وكسر الضاد ، على أن الفاعل ضمير الله سبحانه وتعالى ، أو ضمير الشيطان لعنه الله ، والذين مفعول أو الفاعل والمفعول محذوف ، أى يضل به الذين كفروا أتباعهم ورجحهم بعضهم والهاء عائدة إلى النسىء أى يضل بالتأخير الذين كفروا .