14
الجزء ٥ · صفحة ٤٤٨﴿ قاتِلُوهُم يعذِّبهم اللهُ بأيْديكُم ﴾ قتلا وأسرا ، هذا أمر أيضا بقتالهم مقرون بالوعد بالظفر ، والمراد بالعذاب فى : ﴿ وما كان الله ليعذبهم ﴾ الخ استئصالهم بنحو صيحة أو خسف أو حجارة ، وقد يعم فى الدنيا غير المذنب كما مر ، فلا منافاة بين الآيتين ، وإسناد التعذيب إلى الله لأنه مخلوق له ، وتعليقه بالأيدى لأنه كسب لها ، وكذا إذا وقع تعذيب المؤمنين بأيدى الكفرة ، فإن الله قد عذبهم بأيدى الكفرة ، ولكن منعوا التعبير به لشفاعته ، كما لا يقال : يا خالق الخنزير والغائط أو نحو ذلك مع أنه الخالق لها لا غيره .
﴿ ويُخْزِهم ﴾ يذلهم بذنوبهم ﴿ وينْصُرْكم عَليهِم ﴾ بالاستيلاء عليهم ﴿ ويَشْفِ صُدورَ قَومٍ مُؤمِنينَ ﴾ شبه إزالة ما حصل فى قلوب المؤمنين من فعل الكفرة بإزالة المرض ، والمراد بقوم مؤمنين المؤمنون كلهم ، ولو من لم يصبه الأذى من جهة الكفار ، لأن المؤمنين كجسد واحد ، يتضررون بما أصاب أدناهم فالتنكير للتعظيم ، أو المراد قوم مخصوصون .
قال مجاهد ، والسدى : هم مؤمنو خزاعة ، وذلك أن قريشا نقضوا العهد ، ونالت الحرب خزاعة منهم ومن بنى بكر ، ثم شفى الله قلوبهم من بنى بكر يوم فتح مكة ، قتلوا منهم معسم بن ضبابة فى خمسين رجلا ، « وذكر عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده : أنه قال رسول الله A يوم فتح مكة : » كفوا السلاح إلا خزاعة من بنى بكر « » وذكره البغوى ، هكذا : « ارفعوا السيف إلا خزاعة من بنى بكر إلى العصر » أى فإن لخزاعة أن لا يرفعوا سيوفهم من بنى بكر إلى العصر ، وقال ابن عباس : « هم بطون من اليمن وسبأ ، قدموا مكة فأسلموا ، فلقوا من أهلها أذى شديدا ، فبعثوا إلى رسول الله A يشكون إليه ، فقال : » أبشروا فإن الفرج قريب « » .