58
الجزء ٦ · صفحة ٢٨﴿ ومنْهُم مَنْ يَلمزُك ﴾ يعيبك ويطعن عليك ، وقرأ أهل مكة والحسن وأبو رحى وغيرهم بضم الميم ، ورواه حماد بن سلمة ، عن ابن كثير ، وقرأ الأعمش بضم الياء وفتح اللام وكسر الميم المشددة ، وروى حماد أيضا عن ابن كثير يلازمك ، وهو مفاعلة للمبالغة لا لوقوع الفعل من جانبين ، لأن اللمز وقع من جانبهم فقط .
﴿ فى الصَّدَّقاتِ ﴾ أى فى قسمها ، زعم الخازن وصاحب القاموس وغيرهما أنها نزلت فى ذى الخويصرة التميمى ، وهو رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدى المرأة ، وروى مثل البضعة ، واسمه حرقوص بن زهير ، وكذلك فى صحيحى البخارى ومسلم ، وفى موضع من البخارى : عبد الله بن ذى الخويصرة ، فقيل : روايتان ، وقيل : هو عبد الله الخويصرة ، وزيادة الابن .
« وهم زعموا أنه أتى رسول الله A وهو يقسم الصدقة ذهبا أو فضة ، وقيل : غنائم حنين ، واستعطف قلوب أهل مكة بتوفير العطى ، فقال : يا رسول الله اعدل ، فقال A : » ويحك من يعدل إن لم أعدل؟! « وهو من المنافقين » ، وفى رواية قال له : « » قد خبت وخسرت إن لم أعدل « فقال عمر : إيذن لى أضرب عنقه ، فقال له : » دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته إلى صلاتهم ، أو صيامه إلى صيامهم يقرءون القوآن ولا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين ، أو قال من الإسلام روايتان ، كما تمرق السهم من الرمية « » وذلك غلط أو عمل فاحش أوصلهم إليه الغلق فى ذم أهل الصواب ، الذين هم الأباضية ، حتى كذبوا وخرجوا الآية والحديث فيه وفى أصحابه ، وإنما حرقوص صحابى مرضى شهد له رسول الله A بالجنة .
« قالت عائشة رضى الله عنها : أشهد أن محمدا رسول الله فى بيتى ، وقال : » يا عائشة أول من يدخل من هذا الباب من أهل الجنة « فقلت فى نفسى : أبو بكر ، عمر ، فلان ، فلان ، فبينما أنا كذلك إذا أقبل حرقوص ابن زهير ، وقد توضأ ، وإن لحيته تتقطر ماء ، ثم قال ذلك فى اليوم الثانى والثالث ، ودخل فيهما حرقوص » .
« وقد قال أبو موسى الأشعرى : والله الذى نفسى بيده ، لو اجتمع أهل المشرق والمغرب على الرمح الذى طعن به حرقوص لدخلوا به النار جميعا ، وإنما قائل ذلك أبو الجواظ المنافق قال : ألا ترون إلى صاحبكم إنما يقسم صدقاتكم فى رعاة الغنم ، ويزعم أنه يقعد! فقال A : » لا أبا لك أما كان موسى راعيا ، أما كان داود راعيا « ولما ذهب قال : » احذروا هذا وأصحابه فإنهم منافقون « » وعليه الكلبى .
وروى أنه قال له : لم يقسم بالسوية ،