33
الجزء ٥ · صفحة ٤٨٧﴿ هُوَ الَّذى أرسَلَ رسُولَه ﴾ محمداً A ﴿ بالهُدَى ﴾ القرآن وجميع الشر ، وكل ما يرشد إلى الحق ، وهو حال من رسول ، أى ثابتا مع الهدى ﴿ ودِينِ الحقِّ ﴾ وهو التوحيد المشتمل على الإيمان بمحمد ، وقيل : الهدى القرآن ، ودين الحق دين الإسلام .
﴿ ليُظْهرهُ عَلى الدِّينِ كلِّه ﴾ أى ليظهر دين الحق على الأديان كلها ، قال الاستغراقى : وتلك الأديان كلها يعمها الشرك ، فلك أن تجعل أل للعهد ، فيكون المراد دين الشرك ، فتأكيده على هذا بكل إنما هو باعتبار أصنافه ، ومعنى إظهار دين الحق على الأديان نسخها به ، وقيل : إعلاؤه عليها ، وإعزازه ، وإن وجد معه غيره كان غيره دونه ، بل لو اشتهر غيره ، وكثر وعظم ، فإنه فى القلوب أفضل .
وقال أبو هريرة ، وأبو جعفر محمد بن على ، وجابر بن عبد الله ، والضحاك : إظهاره رد الناس كلهم إليه عند نزول عيسى عليه السلام ، كما ورد فى أحاديث : « أنه لا يبقى على الأرض بيت شَعْر أو مدر إلا دخله الإسلام وأنه يهلك الله الملل كلها على يد عيسى ، ويقع الأمان فى الأرض حتى يرتعى الأسد مع الإبل ، والنمور مع البقر ، والذئاب مع الغنم ، ويلعب الغلمان بالحيات ، لا يضر بعضهم بعضا ، ويقتل الخنزير ، ويدق الصليب ، ويكون الدين واحدا ، ثم بعد ذلك يبعث الله ريحا طيبة تتوفى كل من فى قلبه حبة من خردل من إيمان ، فتعبد اللات والعزى » .
وقال الحسن ، والشافعى : إظهاره عليها كونه الحاكم القاهر ، وذلك أنه قتل المسلمون المشركين وسبوهم ، وضربوا الجزية على أهل الكتاب والمجوس ، وأذعنوا لها . عن المقداد بن الأسود : سمعت رسول الله A يقول : « لا يبقى بيت مَدَر ولا وبر إلا أدخله الله كلمة الإسلام يعز عزيزا ، ويذل ذليلا ، إما أن يعزهم فيجعلهم من أهلها ، وإما أن يذلهم فيدينون لها » ومثله لأبى هريرة ، وقيل : الهاء للرسول A ، أى ليظهر رسوله على أهل الدين كله بأن ينصره ويخذلهم ، وقال ابن عباس كذلك ، لكن فسر الإظهار بالاطلاع والدين بدين الحق ، أى ليطلعه على الشريعة كلها حتى لا يخفى عليه شىء منها ، وهو صحيح مناسب ، وغيره أصح وأنسب بالسياق اللاحق والسابق .
﴿ ولَوْ كَره المشْرِكونَ ﴾ قيل : ذكر أولا الكافرين مرادا بهم الكفرة من لدن آدم إلى يوم القيامة ، والمشركين ثانيا مراد بهم من فى عصر رسول الله A ، وقيل : إن المراد بالكافرين والمشركين من فى عصره ، لكن ذكرهم ثانيا بلفظ الإشراك ، ليدل على أنهم ضموا الكفر بالرسول إلى الشرك بالله ، وعلى هذا قوله : ﴿ هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ﴾ كالبيان لقوله : ﴿ ويأبى الله إلا أن يتم نوره ﴾ وذلك كرر ذكر هؤلاء الملحدين ، لكن بلفظ الإشراك .
ومن كتب : « يريدون » إلى « المشركون » فى إناء زجاج جديد بزعفران وماء ورد ، وبخره بعود وعنبر ، ومحاه بدهن زئبق خالص ، ورفعه فى قارورة ، فإذا احتاج إليه وأراد الدخول على أحد دهن منه ما بين حاجبيه كان له قبول ومحبة وعز وجاه ، وتكتب أيضا فى رق غزال بزعفران وماء ورد ويبخر ببخور طيب فمن شده على عضده الأيمن من رجل أو امرأة يحصل له ذلك .