هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

15

الجزء ٥ · صفحة ٤٤٩

﴿ ويُذْهِبْ غَيظَ قُلوبِهم ﴾ لما لقوا من الكفار ، وقد أوفى الله ما وعدهم ، فذلك دليل على صدق رسالة سيدنا محمد A ، وقرىء : ويذهب غيظ بفتح الياء المثناة والهاء وضم الظاء ﴿ ويتُوبُ الله على مَنْ يَشاءُ ﴾ من أهل مكة وغيرهم بأن يوفقهم إلى الإسلام ، فالقتال كما كان سببا لتعذيب قوم ، كان سببا لتوبة آخرين عمن أمر بقتالهم بعض حسن إسلامه ، وبعض لم يحسن كأبى سفيان ابن حرب ، أسلم هو وعكرمة بن أبى جهل ، وسهل بن عمرو حين الفتح على ما تراه إن شاء الله فى محله .

وقرأ الأعرج ، وابن أبى إسحاق ، وعيسى الثقفى ، وعمرو بن عبيد ، وأبو عمرو فى رواية غير مشهورة ، بنصب يتوب بأن مضمرة عطفا على المعنى فى جواب الشرط المقدر ، أى إن قاتلتموهم يعذبهم الله بأيديكم ، كأنه قيل : إن قاتلتموهم يكن تعذيب الله إياهم بأيديكم ، وخزيه إياهم ، ونصره إياكم عليهم ، وشفاءه صدور قوم مؤمنين ، وإذهابه غيظ قلوبهم ، وتوبة الله على من يشاء .

وقال أبو الفتح : لا وجه لقراءة النصب ، لأن ذلك أمر موجود قاتلوا أو لم يقاتلوا ، فلا وجه لإدخال التوبة فى جواب الشرط ، والوجه الرفع على الاستئناف ، قلت : بل له وجه وهو أن توبة الله عليهم بالتوفيق إلى الإسلام ليست جبرا ، بل اكتسبوا فى قلوبهم باختيارهم ما يترتب عليه التوفيق ، وذلك الكسب متسبب عن القتال ، أيضا توبة الله على من يشاء تكميل لإيمانهم ، كأنه قيل : قاتلوهم يكمل إيمانكم ، ويجوز كون النصب عطفا على المعنى بتقدير الفاء لا بتقدير أداة الشرط ، كأنه قيل : قاتلوهم فيعذبهم بالنصب بعد الفاء فى جواب الأمر ، وفيه بحث ابن جنى ، وجوابى المذكوران .

﴿ واللهُ عَليمٌ ﴾ بما كان وما يكون ، ومن سبقت له السعادة ، ومن سبقت له الشقاوة ﴿ حَكيمٌ ﴾ فى فعله وحكمه .

٢٬٤٤٩ / ٧٬٦٨٠