23
الجزء ٥ · صفحة ٤٥٩﴿ يا أيُّها الَّذين آمنُوا لا تتَّخذُوا آباءكم وإخْوانَكم أوْلياءَ ﴾ تختارونهم على أمر الله ، فالخطاب لمن آمن ، وكان فى مكة أو بلاد العرب ولم يهاجر للمدينة ، وذلك يقتضى أن صاحب المفتاح ، آمن قبل فتح مكة ، وذلك الذى قاله ابن عباس ومجاهد مشكل ، فإن الآية نزلت بعد فتح مكة ، وقد نسخت الهجرة ، فكيف تكون الآية حصنا عليها ، ولعلها عند ابن عباس ، ومجاهد : نزلت قبل الفتح ، وجعلت فى هذه السورة ، وكان من عصى مانعة فهاجر ، يأتيه ابنه أو أبوه أو أخوه غيرهم ، فلا يلتفت إليه ولا ينزله ، ولا ينفق عليه ، ثم رخص لهم بعد ذلك فى الإنزال والإنفاق ونحوهما .
وقال مقاتل : نزلت الآية فى عشرة ارتدوا ولحقوا بمكة ، أن لا يلونهم بإفشاء السر إليهم ، ومحبتهم ، والتحقيق أن الآية ناهية عن اتخاذ الكفار أولياء على الإطلاق ، وحكمها باق إلى يوم القيامة ، ولو كانوا آباء أو إخوانا أو أبناء أو نحوهم من الأقارب ، وإنما لم يذكر الأبناء لأنهم غالبا تابعون للآباء لا بالعكس .
﴿ إنِ استَحبُّوا الكُفْر عَلى الإيمانِ ﴾ فإنهم حينئذ صادوكم عن الإيمان والطاعة ، وقرأ عيسى بن عمرو بفتح همزة أن ، أى لأن استحبوا فهى مصدرية ، وإنما عدى استحب بعلى لتضمنه معنى التفضيل والحرص .
﴿ ومَنْ يتَولَّهم منْكُم فأولئكَ هُم الظَّالمونَ ﴾ وضع التولى فى غير موضعه ، قال رسول الله A : « لا يطعم أحدكم طعم الإيمان حتى يحب فى الله ، ويبغض فى الله ، حتى يحب فى الله أبعد الناس عنه ، ويبغض فى الله أقرب الناس إليه » .