هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

36

الجزء ٥ · صفحة ٤٩٢

﴿ إنَّ عِدَّة الشُّهورِ عنْدَ الله ﴾ متعلق بنسبة الخبر إلى اسم إن وهى عامل معنوى ، أو متعلق بمحذوف نعت لعدة على ما ذكر بعض المتأخرين فى مثله ، أى إن عدة الشهور الثابتة عند الله ، وعلقه القاضى بعدة وهو مصدر ﴿ اثْنا عَشَر ﴾ وقرأ أبو جعفر بن القعقاع بإسكان العين قبل الشين تخفيفا ، لتوالى الحركات ﴿ شَهْراً ﴾ لا أكثر ، وكانت بالنسىء ثلاثة عشر أو أربعة عشر .

والاثنا عشر : المحرم ، وصفر ، وربيع الأول ، وربيع الآخر ، وجمادى الأولى ، وجمادى الآخرة ، ورجب ، وشعبان ، ورمضان ، وشوال ، وذو القعدة ، وذو الحجة ، وهى شهور السنة القمرية ، مبنية على سير القمر فى المنازل ، وهى شهور العرب التى يعتد بها المسلمون فى الصوم والحج والأعياد ، وأيامها ثلاثمائة وخمسة وخمسون يوما ، كذا قيل ، وإنما هذا فى عام الكبس ، وهو يكون فى كل ثلاثة أعوام وهو القياس ، ويقع فى عامين أيضا ، وذلك أن العام ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما وسدس يوم وخمسه ، ففى العام الثالث يكمل يوم وزيادة يسيرة ، فيجعل فى آخره ، واصطلاحهم أن يكون ذلك فى العام الثانى ينقصان ، وذلك أنه إذا اجتمع من الكسور أكثر من نصف يوم عدوه يوما كاملا .

وقيل العام ثلاثمائة يوم وأربعة وخمسون يوما وربع يوم ، إذا جعلنا شهرا ثلاثين وشهرا تسعة وعشرين ، استوفت الشهور أيام السنة ، وإذا اجتمع من الكسور يوم زيد فى آخر ذى الحجة .

والسنة العجمية ، تزيد على العام العربى بأحد عشر يوما ، وقيل بعشرة ، وسبب هذه الزيادة كان الصوم والحج تارة فى الصيف ، وتارة فى الشتاء ، وتارة فى الربيع ، وتارة فى الخريف ، وسميت الثلاثون يوما ، والتسعة والعشرون يوما شهرا أخذا من الشهرة ، ولأن الناس ينظرون إلى الهلال فى أولها ويشهرونه .

وأول شهور العام : المحرم بضم الميم وفتح الراء مشددة ، سمى لتحريم القتال فيه ، وقيل لتحريم الجنة فيه على إبليس ، وقرن بأل المعرفة إشارة إلى أنه هو أول العام ، والصحيح أنها للمح الوصف ، فإن محرما اسم مفعول فى الأصل لا للتعريف ، وخص بهذا الاسم دون سائر الأشهر الحرام ، لأن التحريم فيه أشد ، لأنه أفضل منها .

وثانيها : صفر بفتح الصاد والفاء ، سمى لخلو مكة فيه من أهلها لخروجهم للحرب ، وقيل : لأنه وافق وقت خروجهم منها وتركهم لها .

وثالثها ورابعها : الربيعان ، وسميا لارتباع الناس فيهما أى لإقامتهم فيهما بلا غزو ، وقيل : لأن إرادة وضع الاسم لهما وافقت ارتباعهم ، لكن الصحيح أن الأسماء توقيف ، الله علمها آدم .

وخامسها وسادسها : جمادى الأولى والآخرة بضم الجيم ، وبألف التأنيث المقصورة لجمود الماء فيهما بالموافقة لحين الوضع .

وسابعها : رجب ، سمى لتعظيمهم له ، وقيل : لموافقته حين الوضع تثاقل الشجر بحملها حتى احتاجت إلى الترجيب ، وهو جعل ما تعتمد عليه لها ، ويسمى الأصم لعدم قعقعة السلاح فيه والأصب لكثرة صب الله سبحانه فيه الرحمة والخيرات ، قيل : ولعدم تعذيب أمة فيه ، ورد بإغراق قوم نوح .

٢٬٤٩٢ / ٧٬٦٨٠