46
الجزء ٦ · صفحة ١٥﴿ ولَوْ أرادُوا الخُروجَ ﴾ معك إلى الغزو ، ويكتب ﴿ ولو أرادوا ﴾ إلى ﴿ القاعدين ﴾ بالآبق والهارب والسارق فى قضارة ثوب كتان مقصورة أول الشهر ، واسمه مع أمه حول ذلك ، ويضرب فى وفق القوارة بمسمار حديد ، حيث لا يرى ، ويغطيها بتراب ، يرجع .
﴿ لأعدُّوا ﴾ هيئوا ﴿ لَه ﴾ للخروج ﴿ عُدّةً ﴾ أهبة من آلات السفر والقتال ، وقرىء بكسر العين كسدرة ، وقرأ محمد بن عبد الملك بن مروان وابنه معاوية : عده ، بضم العين وبهاء الإضمار دون تاء التأنيث ، والهاء ضمير الخروج ، فقال الفراء ، الأصل عدته ، حذفت التاء إذ أضيف ، كما يجوز حذف تاء الفعلة بكسر فإسكان من واوى الفاء الذى من باب وعد ، وتاء الأفعال والاستفعال بالكسر من معد العين كالإقامة والاستعاذة عند الإضافة ، وضعفه أبو الفتح بأنه إنما حذف تاء التأنيث ، وعوضها هاء الضمير .
قلت : هذا مراد الفراء وكلامه قابل له ، فكيف يرد به عليه ، وقال أبو حاتم : جمع عدة كغُرفة وغُرف وبرة وبُر ودرة ودر ، وقرأ عاصم فيما روى عنه إبان وزرَّر حبيش بكسر العين وهاء إضمار وهو أمام جمع عدة بالكسر ككلمة وكلم ، بكسر الكاف وإسكان اللام فيهما ، إما مفرد حذفت تاؤه ، وإما بمعنى ما يعد كالذبح بكسر الذال بمعنى ما يذبح .
﴿ ولكن كَرِه اللهُ انْبِعاثَهم ﴾ خروجهم إلى الغزو ، لأنهم يكونون عيونا على المؤمنين وينمُّون بينهم ، والاستدراك راجع إلى النفى الذى دلت عليه لو الامتناعية ، فإن الامتناع نفى كأنه قيل : ما أرادوا الخروج ، ونفى إرادة الخروج نفى للخروج ، فكأنه قيل : ما خرجوا ، ولكن منعهم عن الخروج كما قال .
﴿ فثبَّطَهم ﴾ أى حبسهم بالجبن والكسل ، فإن كراهة الله خروجهم تستلزم منعهم عنه إذ لا يغلب تعالى على ما يكره ، وقال الصفاقصى : أصل لكن أن تقع بين نقيضين أو ضدين أو خلافين على خلاف فيه ﴿ وقِيلَ ﴾ أى قال الله D ﴿ اقْعُدوا ﴾ عن الخروج مع ﴿ القَاعدينَ ﴾ النساء والصبيان والزَّمْنى ونحوهم من المعذورين ، ولا يخفى ما فى إلحاقهم بهؤلاء من الذم ، وإن أريد بالقاعدين من قعد سواهم وليس معذورا أيضا ففيه ذم أيضا وتهديد ، كأنه قيل : اقعدوا مع هؤلاء البطالين الذين لا يعرفون مصالحهم ، ولا منفعة فيهم أولى لهم فأولى .
ومعنى قول الله سبحانه : ﴿ اقعدوا ﴾ إلقاؤه محبة القعود فى قلوبهم إلقاء مترتبا على أعمالهم واعتقادهم ، لا جبرا أو قضاءه عليهم فى الأزل بالقعود ، وقيل : القائل لهم إبليس والعياذ بالله منه ، والقول وسوسته ، وقيل : قال بعضهم لبعض : اقعدوا ، وقيل : المراد إذن رسول الله لهم بالقعود ، قال بعضهم : أذن لهم غضبا فاغتنموه منه ، والعطف على ثبَّط المسبب عن الكراهة ، فالمعطوف أيضا مسبب كأنه قيل : لكراهته أو قضائه ألقى محبة القعود فيهم ، أو أخذ لهم فأثرت فيهم وسوسة إبليس ، أو أثر قول بعضهم لبعض ، أو يسر قول الرسول لهم اقعدوا ، ويجوز أيضا كون الواو للحال إذا فسر القول بالقضاء .