هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

40

الجزء ٦ · صفحة ٤

﴿ إلاَّ تنْصُروهُ ﴾ إلا هى إن الشرطية ولا النافية ، لكن أبدلت النون لاما وأدغمت فى لام لا ، ولذلك حذفت النون فى تنصروه ، وابن مالك على جلالته فى النحو والتصريف كغيرهما من الحديث والتفسير ، والفقه واللغة ، والعروض ، ذكر إلا هذه فى شرح التسهيل من أقسام إلا ، وإنما ذلك منه على جهة الغفلة ، أو زلة القلم ، وجواب إن محذوف تقديره فسينصره الله وقوله :

﴿ فَقَد نَصرهُ اللهُ إذْ أخْرجَه الَّذينَ كفَرُوا ثَانىَ اثْنينِ ﴾ كالدليل عليه القائم مقامه ، وذلك أن نصره حين لم يكن معه إلا رجل واحد يتضمن أنه ينصره ، وقد كان معه آلاف رجل ، وهذا باعتبار شأن الإنسان فى النظر إلى الوسائط ، وإلا فالقلة والكثرة عند الله سبحانه سواء ، أو الآية مشيرة إلى أن وجودكم وعدمه سواء ، ألا ترون أنه نصره إذ لم تكونوا معه ، ولم يكن معه إلا واحد ، وأجاز جار الله كون قوله : ﴿ فقد نصره الله ﴾ جوابا على أن المعنى فقد أوجب الله له النصر المطلق فى ذلك الوقت الذى كان فيه ثانى اثنين ، فنصره فيه ، وينصره فى غيره انتهى بإيضاح .

وذكر النقاش : أن هذه الآية أول آية نزلت من سورة براءة ، وأسند الإخراج إلى الكفار ، لأنه لما هم بإخراجه أذن الله له بالخروج ، أو لأنهم ضيقوا عليه حتى خرج ، وثانى حال ، وقرىء بإسكان الياء على لغة من لا يظهر النصب فى المنقوص ، وهى قراءة حكاها أبو عمرو بن العلاء ، والآخر من الاثنين هو أبو بكر ، « روى أن جبريل عليه السلام ، أمر رسول الله A بالهجرة فقال : » من يخرج معى؟ « قال : يخرج معك أبو بكر ، وطلبه أبو بكر بلا علم منه بمقالة جبريل أن يخرج معه ، فقال : نعم » .

﴿ إذ هُما فى الغَارِ ﴾ إذ بدل بعض من إذ قبله ، لأن المراد بإذ قبله زمان متسع ، سمى كله زمان الإخراج ، والغار ثقب فى أعلى ثور ، وثور جبل على يمين مكة ، وهو غربى لها ، بينهما مسيرة ساعة ، وأل للعهد الذهنى .

﴿ إذْ ﴾ بدل ثان بدل بعض ، أو بدل من إذ الثانية بدل الشىء من الشىء ، أو متعلق باستقرار قوله : ﴿ فى الغار ﴾ أو بثانى ﴿ يقُولُ لصَاحِبه ﴾ هو أبو بكر رضى الله عنه ، من أنكر صحبة أبى بكر أشرك للإجماع على أنه المراد فى الآية ﴿ لا تَحْزَن إنَّ اللهَ مَعَنا ﴾ تعليل جملى ، والمعنى لأن الله معنا بالحفظ ، « طلع المشركون على الغار ، فأشفق أبو بكر رضى الله عنه على رسول الله A فقال رسول الله A : » ما ظنك باثنين ثالثهما الله « فأعماهم الله عن الغار ، فما علموه غارا ، وجعلوا يترددون حوله فلم يروا له فما ، فهو عندهم صخرة »

٢٬٥٠٤ / ٧٬٦٨٠