48
الجزء ٦ · صفحة ١٨﴿ لَقَدِ ابْتَغوُا ﴾ بكسر الواو وقرىء بضمها ﴿ الفِتْنةَ ﴾ ما يوهن الإسلام ويقوى الشرك ، كتشتيت أمرك ، وتفريق أصحابك وما يهلك أصحابك ، وقد فسر بعضهم الفتنة بالشرك .
﴿ مِنْ قَبْلُ ﴾ أى قبل حالهم هذه ، وهى حال غزو تبوك ، وذلك أن عبد الله بن أبى انصرف يوم أحد ومن معه ، كما تخلفوا عن تبوك بعد خروجهم إلى ذى حدة أسفل من ثنية الوداع ، وعن ابن جريج : وقفوا لرسول الله A على الثنية ليلة العقبة أيلة ، وهم اثنا عشر رجلا ليفتكوا به ، وهذا على أن الواو للمشركين ، كما فسر بعضهم ابتغاء الفتنة بإجماعهم فى دار الندوة ليثبتوه أو يقتلوه أو يخرجوه ، فمعنى من قبل أى من قبل الهجرة ، وما كان قبل الهجرة فهو أيضا قبل غزوة تبوك .
﴿ وقَلَّبُوا لكَ الأمُور ﴾ بحثوا جهدهم فيما يهلكك أو يبطل دينك من مكيدة وحيلة ، كمن يقلب شيئا ظهرا لبطن لشدة الفحص عن حاله ، وعن الحسن : قلب المنافقون لك الأمور فى قتلك قبل أن تقدم المدينة ، وقرأ مسلم ومحارب بتخفيف اللام .
﴿ حتَّى جاءَ الحق ﴾ النصر والظفر ﴿ وظَهَر أمْر اللهِ ﴾ علا دينه ﴿ وهُم كارِهُون ﴾ لظهوره ، وإنما صح بعد ظهور أمره غاية لتقليب الأمور ، ومجىء الحق ، وهما قد مضيا لأن ذلك إخبار عن غاية ومعنى كلاهما مضى كأنه قيل : ما زالوا يقلبون لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله ، ويجوز ، والله أعلم ، أن يكون ذلك تلويحا لأن تقليبهم الأمور كان سببا لظهور الأمر ومجىء الحق ، فهم ساعون فى هلاك أنفسهم كما قال الشاعر :
وإن لم يكن عونا من الله للفتى … فأول ما يجنى عليه اجتهاده