51
الجزء ٦ · صفحة ٢١﴿ قلْ ﴾ يا محمد ﴿ لَنْ يُصيبَنَا إلا مَا كَتَب اللهُ ﴾ فى اللوح المفحوظ أو ما قضاه ﴿ لَنَا ﴾ من محبوب أو مكروه لا يتغير بموافقتكم أو مخالفتكم ، فاللام للاستحقاق أو للتعليل ، وقيل : إلا ما كتب الله لنا من النصر والظفر فى الدنيا ، والثواب فى الآخرة على ما أصابنا فى خلال ذلك من مكروه ، وقرأ ابن مسعود رضى الله عنه : قل هل يصيبنا ، بهل والرفع وإسكان الياء الثانية ، وقرأ طلحة بن مصرف ، وأعين قاضى الرى كذلك لكن شدد الياء مكسورة وفتح الصاد ، وهو يفعل بضم الياء وفتح الياء وإسكان الياء ، وكسر العين ، الأصل يصوى بنا بضم الياء وفتح الصاد وإسكان الياء وكسر الواو ، وأبدلت ياء وأدغمت فيها الياء لا يفعل بضم الياء وفتح الفاء وكسر العين مشددة وإلا قال : يصوبنا ، لأن العين واو لقولهم صاب السهم يصوب أى وقع فيما قصد به ، واشتقاقه من الصواب ، يقال : صوب رأيه تصويبا ، وفى جمع مصيبة مصاوب أو من الصوب وهو الانحدار إلا أن يكون من صاب السهم يصيب وهو لغة .
وعن عمرو بن شقيق سمعت أعين قاضى الرى يقرأ : لن يصيبنا بتشديد النون على التوكيد بالنون الخفيفة مدغمة فى نون الضمير ، قال أبو حاتم : ولا يجوز ذلك ، لأن النون لا تدخل مع لن ﴿ هُو مَوْلانَا ﴾ متولى أمرنا بالحفظ والنصر ومالكنا أحياء وموتى .
﴿ وعَلَى الله ﴾ لا غيره مع السعى بالجوارح ، وزعم قوم أنه يجوز للإنسان أن يدخل غارا يعبد فيه ولا يعلم به أحد ، فإن كان له رزق أتاه وإلا مات ، وإن هذا أعلى درجة توكل وهو خطأ فاحش ، ولا حجة له فى حديث : « يدخل الجنة سبعون ألفا من أمتى بلا حساب ، لا يرقون ولا يسترقون ، ولا يكتوون ولا يتطيبون ، وعلى ربهم يتوكلون » ﴿ فَلْيَتَوكل المؤمنُونَ ﴾ فى أمورهم ، والفاء صلة للتوكيد فلا تمنع من تعلق ما قبلها بما بعدها .