هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

61

الجزء ٦ · صفحة ٣٧

﴿ ومنْهُم الَّذينَ يُؤذُونَ النَّبى ﴾ يضرونه ، هذا عام والعطف بعده عطف خاص على عام ، ويجوز أن يكون المراد بالإيذاء هو قولهم : إنه أذن ، فيكون العطف تفسيرا ، وهذا على مذهب مجيز عطف التفسير بالواو .

﴿ ويقُولُون هُو أذنٌ ﴾ بضم الهمزة وإسكان الذال فى قراءة نافع ، سموه باسم آلة السمع مبالغة فى سماعه لكل ما يقال له ، كأنه بجملته أذن ، كما تقول : فلان أنف إذا كبرت أنفه ، وفلان عين إذا كبرت عينه ، أو اشتد نظرها أو كثر .

وقد سموا الجاسوس عينا ، وذلك مجاز مرسل من باب تسمية الكل باسم الجزء ، وهذا أولى من تقدير مضاف ، أى ذو أذن ، أى ذو أذن سامعة لما يقال له ، فيكون مجازا بالحذف ذا مرسلا ، ويجوز أن يكون اسما اشتقوه له من أذن يأذن أذناء بفتح الذال بمعنى استمع ، وقرأ الباقون بضم الهمزة والذال ، وكذا الثانى فيه القراءتان .

روى أن جماعة من المنافقين كانوا يؤذون النبى A ، فقال بعضهم : لا تفعلوا فإنا نخاف أن يبلغه ما تقولون ، فقال الجلاس ابن سعيد : نقول ما شئنا نأتيه ونكرر فيصدقنا ، فإنما محمد أذن سامعة فنزلت الآية ، يريد أنه سريع الاغترار .

وقيل : اجتمع ناس من المنافقين : وقيل : بلغه ذمهم فضاقوا ، فقال بعضهم : هو أذن سامعة ، سمع المبلغ فإذا اعتذرنا سمع عذرنا ، منهم الجلاس بن سويد ذو الصامت ، ووديعة بن ثابت ، وأرادوا أن يقعوا فى النبى A وعندهم غلام من الأنصار يدعى عامر بن قيس ، فحقروه وتكلموا فقالوا : لئن كان ما يقول محمد حقا فنحن شر من الحمير ، فغضب الغلام وقال : والله إن ما يقول محمد حق ، وإنكم شر من الحمير ، ثم أتى النبى A فأخبره فدعاهم ، فسألهم فحلفوا أن عامرا كاذب ، وحلف عامر أنهم كذبة ، وقال : اللهم لا تفرق بيننا حتى تبين صدق الصادق وكذب الكاذب ، فنزلت الآية وقوله : ﴿ يحلفون بالله لكم ليرضوكم ﴾ قال بعض : إن الجلاس تاب بعده .

وقيل : نزل ذلك فى نبتل بن الحارث ، وكان أحمر العينين ، منتف الشعر ، مشوه الخلقة ، وقال فيه رسول الله A : « من أراد أن ينظر إلى الشيطان فلينظر إليه » كان يتم حديث رسول الله A فقيل له : لاتفعل ، فقال : إنما محمد أذن سامعة ناتئة ، فنحلف له فيصدقنا ، فنزل ذلك ، وعن ابن عباس وجماعة : أن المعنى وصفهم إياه بالباطل ، لأنه يقبل فيهم ما سمع حاشاه عن الباطل .

﴿ قُلْ أذُنُ خَيرٍ لكُم ﴾ أى أنا أذن خير لكم ، ويجوز أن يقدر هو أذن خير لكم إخبارا عن نفسه بطريقة الغيبة تبعا لكلامهم ، فعلى الأول يكون ما بعد ذلك من كلام الله مستأنفا أو مفسرا ، وعن الثانى يكون كذلك ، أو من جملة كلام رسوله A المأمون بأن يقوله ، وعلى كونه من جملة كلامه يكون خبرا آخر أو نعت أذن باعتبار أنه بمعنى سامع .

٢٬٥٣٧ / ٧٬٦٨٠