53
الجزء ٦ · صفحة ٢٣﴿ قُلْ أنفقُوا طَوْعاً أو كَرْهاً ﴾ أى إنفاق طوع أو كره ، أو طائعين أو كارهين ، أو ذوى طوع أو كره ، أو سماهم طوعا أو كرها على طريقة العرب فى المبالغة ، وضم ابن وثاب ، والأعمش الكاف ، وذلك تهديد أيضا ، أو بمعنى الخبر ، ومعنى إنفاقهم كرها أن ينفقوا مع كراهة أنفسهم ، ولم يكن ثم حبس أو ضرب أو قتل إجبارا على الإنفاق ، وكان رؤساؤهم يحملونهم على الإنفاق لمصلحة يرونها ، وذلك تسوية بين الإنفاق طوعا أى برضا نفس ، والإنفاق بكرهها إذ لم يقع إيمانا واحتسابا فى عدم القبول كما قال .
﴿ لَنْ يُتقبَّلَ منْكُم ﴾ أى لن يتقبله الله ، أو لن يقبضه منكم رسوله A ، كأنه قيل : أنفقوا طوعا أو كرها ، وانظروا هل يتفاوت الإنفاق قبولا وعدما أو لا يتفاوتان ، وعلل عدم القبول بقوله :
﴿ إنَّكُم كنتُم قوماً فاسِقينَ ﴾ كافرين ، وذلك كإنفاق الجد بن قيس ونحوه ممن تخلف بلا عذر ، أو خرج فى نفاق وكفر ، وقد قيل : نزلت لقول الجد بن قيس : أعينك بمالى .