16
الجزء ٥ · صفحة ٤٥٠﴿ أمْ ﴾ منقطعة بمعنى همزة الإنكار والتوبيخ ، وبل التى للإضراب الانتقالى ﴿ حَسِبْتُم ﴾ ظننتم أيها المؤمنون ، وكان بعضهم قد كره القتال ﴿ أنْ تُتْركُوا ﴾ غير ممتحنين بالقتال ، فالحال محذوفة كما رأيت ، أو هذا الحذف مفعول ثان للترك وقوله : ﴿ ولما يَعْلم اللهُ الَّذينَ جَاهدُوا مِنْكُم ﴾ مستأنف أو هو الحال ، والمراد بنفى علم الله المجاهدين من المؤمنين نفى المجاهدين الموصوفين بما بعد هذا ، تعبيرا باللازم عن الملزوم ، فإن وجود المجاهدين ملزوم ، ولازمه علم الله ، فإذا وجدوا فالله عالم بهم ، ولا بد أن تتركوا ساد مسد مفعولى حسب عند سيبويه ، وقيل : مفعوله الثانى محذوف ، أى أم حسبتم الترك محمد موجودا أو واقعا أو نحو ذلك ، ولما لنفى ما يتوقع ثبوته .
﴿ ولَم يتَّخذُوا ﴾ عطف على جاهدوا ﴿ مِنْ ﴾ ﴿ دُونِ اللهِ ولا رسُولِه ولا المؤمنِينَ وليجَةً ﴾ دخيلة وبطانة من المشركين يلونهم ، ويفشون إليهم الأسرار ، قال به الفراء وهو الحق ، وقال قتادة : الوليجة الخيانة ، وقال الضحاك : الخديعة ، وقال عطاء : أولياء : وقيل : الرجل فى القوم وليس منهم ، وقال الراغب : ما يعتمد عليه ، فالمراد نفى المجاهدين المخلصين من قوم مخصوصين .
وقال الزجاج : المراد نفى العلم الذى يجازى على معلومه ، ويستفاد من كون منفى لما متوقعا أنه سيوجد المجاهدون المخلصون عن اتخاذ الوليجة فيمن لم يوجدوا فيه ، أو سيكثرون ، وقيل : معنى لما يعلم لما تميز أى لما تفعل ما يتميزون به ﴿ واللهُ خَبيرٌ بما تعْمَلونَ ﴾ من اتخاذ الوليجة وغيره ، كوجود الإخلاص ، وقرأ الحسن ويعقوب فى رواية رويس وسلام : يعلمون بالتحية ، وعن بعضهم الآية فى المنافقين وهو واضح .