63
الجزء ٦ · صفحة ٤٠﴿ ألم يعْلَموا ﴾ وقرأ الأعرج والحسن بالتاء خطابا للناس أو للمؤمنين ، متضمنا تهديد المنافقين ، كما قرأ أبى : ألم تعلم بالتاء والإفراد خطابا له الله عليه وسلم وسلم على تمديديهم وإبعادهم ، أو قراءة الأعرج ، والحسن خطاب للمنافقين وهو أولى وأنسب بقراءة الجمهور .
﴿ أنَّه ﴾ أى الشأن ﴿ مَنْ يُحادِدِ اللهَ ورسُولَه ﴾ يخالفهما ويجعل نفسه فى حد غير حدهما ، فذلك مفاعلة من الحد وهو الجانب ﴿ فإنَّ لهُ نَار جَهنَّم ﴾ المصدر من خبر إن خبر لمحذوف ، أى فالواجب أو فجزاؤه ثبوت نار جهنم له ، أو مبتدأ محذوف الخبر مقدم عليه ، أى فواجب أو فحق ثبوتها أنه لا مؤخر كما قيل ، لأنه لا يخبر عن المصدر المسبوك من خبر إن بمؤخر ، والجملة جواب الشرط ، والمجموع خبر لأن الأولى ، وزعموا عن سيبويه أن الثانية بدل من الأولى بدل اشتمال ، ولم يصح لأنه لا يبدل من الشىء قبل استيفاء خبره ، ولأن الفاء تمنع البدل ، ولأنه لا معنى لهذا البدل ، وقيل : مؤكدة للأولى ، وجملة اسمها وخبرها جواب ، والمجموع خبر للأولى ، ويلزم عليه عدم التأويل بالمصدر مع وجود إذنه .
وزعم بعض أنه يجوز أن تكون الفاء عاطفة على أن الأولى وخبرها ، وأن الجواب محذوف ، أى يهلك ، والجواب والشرط هو خبر الأولى وقرأ ابن أبى عبلة بكسر إن الثانية ، ولا إشكال فيها ولا بحث .
﴿ خالِداً ﴾ حال من ضمير الاستقرار فى خبر إن ﴿ فِيها ﴾ أى فى النار أو فى جهنم ، والأولى أولى ، لأن عود الضمير للمضاف أولى منه للمضاف إليه ، وإنما قال : لم يعلموا لتكرر ذلك عليهم ، حتى أنهم لا بد عالمون ﴿ ذَلكَ الخِزْى ﴾ مبتدأ أو خبر ﴿ العَظِيمُ ﴾ نعت للخزى ، وهذا أولى من كون الخزى تابعا ، والعظيم خبر أو الإشارة للخلود فى فى النار .