هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

24

الجزء ٥ · صفحة ٤٦٠

﴿ قلْ ﴾ لهؤلاء الذين لم يهاجروا على ما مر عن ابن عباس ، ومجاهد وهذه الآية تؤيد قوليهما لظهورها فيهما ، ولا يقال : هى غير ظاهرة فى قول مجاهد من حيث إن مانع العباس وصاحب المفتاح من الهجرة السقاية والعمارة ، لأنا نقول : مانعهما حب القرابة والمال والمساكين ونحوها ، ولو تعلقا بالساقية والعمارة ، والآيتان نزلتا قبل فتح فمكة عندهما ، كما وجدته نصا بعد ما ترجيته فى الأولى ، وإذا قلنا : بعد الفتح فذلك زجر عن القعود عن الجهاد ، وعن القعود عن السفر لتعلم الشريعة ، حبا للقرابة والموطن والمال .

﴿ إنْ كانَ آبَاؤكُم وأبْناؤكُم وإخْوانُكُم وأزْواجكُم وعَشِيرتُكم ﴾ أقرباؤكم ، وقيل : الأدنون من أهلكم الذين تعاشرونهم ، هو قيل : مأخوذة من العشرة ، فإنها جماعة إلى عقد العشرة ، وقيل : من العشرة بمعنى المعاشرة ، وقرأ أبو بكر ، عن عاصم ، وأبو رجاء ، وأبو عبد الرحمن ، وعصمت : وعشيراتكم جمعا بالألف والتاء ، وهو قليل : قال الأخفش : إنما تقول العرب عشائر ولا تكاد تقول عشيرات ، وقرأ الحسن : وعشائركم ، ووجه الجمع أن المخاطبين ليسوا من عشيرة واحدة ، وإنما أفرد الجمهور إرادة للجنس ، والخطاب قرينة .

﴿ وأمْوالٌ اقْترفْتُموها ﴾ اكتسبتموها ، وأصل الاقتراف والمقارفة مقاربة الشىء ﴿ وتجارةٌ تخْشَون كَسادَها ﴾ عدم غلائها ، وقال ابن مبارك : المراد البنات يخشون أن لا يجدوا لهن خاطبا .

﴿ ومَسَاكنَ ﴾ مواضع السكنى كالدور والبيوت والقصور ﴿ تَرْضَونها ﴾ لم تكرهوها ﴿ أحبَّ ﴾ خبر كان ، وأفرد مع أن ما تقدم غير مفرد لأنه اسم تفضيل منكر ، وهو شاذ قياسا ، فصح استعمالا من حيث إنه من المبنى للمفعول ، وكان الحجاج بن يوسف يقرأ أحب بالرفع ، وسئل يحيى بن يعمر : هل تسمعنى ألحن؟ قال : نعم ، ترفع أحب فى هذه الآية فنفاه ، وقال عياض : له وجه فى العربية ، وهو أن يجعل فى كان ضمير الشأن ، فيكون أحب خبر المبتدأ بعدها ولم يقرأ بذلك .

﴿ إليْكُم مِنَ اللهِ ورسُولهِ وجِهادٍ فى سَبيلِهِ ﴾ والمراد الحب الاختيارى ، وإلا فالإنسان مطبوع على حب من ألف ، وحب المال والوطن والراحة والسلامة ﴿ فَتربَّصُوا حتَّى يأتى اللهُ بأمرهِ ﴾ قال ابن عباس ، ومجاهد ، ومقاتل : هو فتح مكة ، وقال الحسن عقوبة عاجلة ، أو آجلة ، وعنه : القيامة ، والأول نص فى أن الآية قبل الفتح ، والآية موجبة أبدا أن يختار الإنسان أمر الله على أمر نفسه .

﴿ واللهُ لا يهْدِى القَوْم الفَاسِقينَ ﴾ لا يستعملهم فى أمر ينفعهم فى الآخرة ما دام تاركا لهم على فسقهم ، فما عملوه من طاعة غير نافع لهم ، أو لا يهدى من سبق فى علمه موته على الفسق ، والفسق هنا الشرك والنفاق ، وقيل : الشرك وقد اختلفوا فيمن آمن ولم يهاجر ، فقيل : مشرك ، وقيل : منافق لا يرث من آمن وهاجر ، ولا يرثه هو ، قيل : من تولى مشركا فهو مشرك ، ومن تولى منافقا فهو منافق ، والأول مشكل إلا إن أريد مشرك نزل النص أنه يموت مشركا ، أو تولى مشركا لشركه أو عنادا .

٢٬٤٦٠ / ٧٬٦٨٠