هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

42

الجزء ٦ · صفحة ١٠

﴿ لوْ كانَ ﴾ الجهاد المأمورون هم به ﴿ عَرَضا ﴾ نفعا دنيوياً ، فإن الدنيا بما فيها شىء عارض لا يدوم ، وفى الحديث : « الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر » ﴿ قَرِيباً ﴾ سهل التناول ، ويجوز عندى أن يكون المعنى عرضا قريب الفناء ، أو غير بعيد المرتبة والشأن ، وذلك نفع مستطرد فى منافع الدنيا .

﴿ وسَفراً قَاصداً ﴾ متوسطا وقيل هيِّن يسير ﴿ لاتَّبعُوكَ ﴾ إلى تبوك لذلك العرض لا لله ﴿ ولكِنْ بَعُدَت ﴾ وقرأ عيسى بن عمرو ، والأعرج بكسر العين ، وقال أبو حاتم : موافقة تميم ﴿ عَليهُم الشُّقَّة ﴾ وقرأ عيسى بن عمرو بكسر الشين ، قال أبو حاتم : تميم هو لغة وهى المسافة التى تقطع بمشقة .

﴿ وسَيحْلفُونَ باللهِ ﴾ إذا رجعت من تبوك معتذرين ، والباء متعلق بيحلف ، لو استطعنا خروجا لخرجنا معكم ، ولكن منعنا عدم قوة البدن ، وعدم العدة ، وهذا إخبار بغيب ، والجواب للوْ وشرطها وجوابها جواب ليحلف ، لا كما قال جار الله ، والقاضى : إن لخرجنا ساد مسد جوابى القسم والشرط ، ولا يحتاج إلى تقدير القول ، ويجوز أن يكون بالله قسما من كلامهم ، فيعلق بمحذوف ، فحينئذ يضمن يحلف المذكور معنى القول ، أو يقدر القول أى يقولون بالله .

﴿ لو اسْتَطعْنا لخرجْنَا مَعَكم ﴾ وذلك ما ظهر لى وهو صحيح إن شاء الله ، وقال جار الله : يقدر القول على الوجهين ، أى سيحلفون بالله يقولون : لو استطعنا ، أو سيحلفون يقولون : بالله لو استطعنا ، قال أبو الفتح ، قرأ الأعمش بضم واو لو تشبيها بواو الجماعة المفتوح ما قبلها ، المسكن ما بعدها ، فتمنوا الموت ، واشتروا الضلالة .

﴿ يُهْلكُون أنْفُسَهم ﴾ باليمين الفاجرة ، كما ورد فى الحديث : « إنها تذر الديار بلاقع وإنها تورث النار » والجملة بدل من يحلفون أو حال من واوه ، أو من الضمير فى لخرجنا ، وعلى الأخير فأصل الكلام لخرجنا معكم ونحن مهلكون أنفسنا بالشقة ، أى لخرجنا معك صابرين على ذلك ، وجىء بلفظ الغيبة .

﴿ واللهُ يعْلم إنَّهم لكَاذِبُون ﴾ فى ادعاء الاستطاعة ، قيل هم تسعة وثلاثون رجلا .

٢٬٥١٠ / ٧٬٦٨٠