هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

17

الجزء ٥ · صفحة ٤٥١

﴿ مَا كانَ للمشْركينَ أن يعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللهِ ﴾ أى ما جاز لهم وما استقام أن يعمروا المساجد التى بنيت لطاعة الله وتوحيده ، وكم مسجد عمروه قديما وحديثا تغلبا على أهله وظلما ، والمراد بعمارتها دخولها والقعود فيها ، والتعبد فيها ، ويمنع المشرك من دخول المسجد ، فإن دخله بغير إذن الموحد عزر ، وقيل : إن دخله واستقبل القبلة أمسك حتى يسلم وهو ضعيف ، لأنه إكراه على الدين .

ويجوز للإمام ومن قام مقامه فى الإسلام ، أن يدخل المشرك مسجدا غير المسجد الحرام لأمر مهم ، والأولى صونه عن المشرك ، وقد شد A تمام بن أتال وهو كافر إلى سارية فى المسجد ، وقيل : المراد بعمارتها بناؤها والبناء فيها ، فلو أوصى ببناء مسجد أو بالبناء فيه لم تقبل وصيته ، وزعم بعضهم أن المراد بالمساجد المسجد الحرام ، والجمع للتعظيم ، أو لأنه قبلة المساجد كلها وإمامها ، فعامره كعامر جميع المساجد ، أو لأن كل موضع منه موضع للسجود ، قيل ، ويدل عليه قراءة ابن كثير ، وأبى عمرو ، ويعقوب : مسجدا لله بالإفراد ، وليس كذلك ، لجواز أن يقال المراد الجنس ، وليست الإضافة مانعة من ذلك .

﴿ شَاهِدينَ ﴾ حال من الواو أو من المشركين ﴿ عَلى أنفُسهِم بالكُفْر ﴾ المراد بشهادتهم على أنفسهم به إظهاره ، كتصريحهم بتكذيب القرآن ، ورسول الله ، والسجود للأصنام ، وكانوا إذ طافوا طوفة سجدوا للأصنام سجدة إذا بلغوها ، وكانوا يقولون : لبيك لا شريك لك إلا شريك تملكه وما ملك وغير ذلك ، كطوافهم عراة ، فإنه علامة الشرك ، فكأنه شهادة به ، فإن الله سبحانه قد أوجب ستر العورة ، وعن ابن عباس : شهادتهم به سجودهم للأصنام فى الطواف ، وروى الطبرى ، عن السدى : أنها نسبتهم أنفسهم إلى مللهم ، اليهودى يقول : إنه يهودى ، والنصرانى يقول : إنه نصرانى ، وهكذا قيل وهو ضعيف .

﴿ أولئِكَ حَبِطَت أعْمالُهم ﴾ بطلت أعمالهم التى يعتقدون أنهم محسنون بها ، فلا يجازون عليها لأنه لا عبادة مع الشرك ﴿ وفى النَّار هُم خَالدُونَ ﴾ إذا ماتوا على الشرك ، فإن الكبيرة مخلدة مطلقا ، فكيف بأعظم الكبائر ، روى أنه لم أسر رؤساء قريش وغيرهم من قريش يوم بدر ، عيَّرهم المهاجرون والأنصار بالشرك ، وطفق علىّ يوبخ عمه العباس ، وكان من الأسرى ، بقتال رسول الله A ، وقطيعة الرحم ، والشرك ، وأغلظ له فى القول ، فقال العباس : مالكم تذكرون مساوئنا وتكتمون محاسننا ، فقال : أولكم محاسن؟ قال : نعم ، ونحن أفضل منكم أجرا ، نعمر المسجد الحرام ، ونحجب الكعبة ، ونسقى الحجيج ، ونفك العانى يعنى الأسير ، فنزل ما كان للمشركين الآية .

٢٬٤٥١ / ٧٬٦٨٠