هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

52

الجزء ٦ · صفحة ٢٢

﴿ قُلْ هَل تربَّصُون ﴾ تنظرون ﴿ بِنَا ﴾ الأصل تتربصون ، حذفت إحدى التائين والخطاب للمنافقين ﴿ إلا إحْدَى الحُسْنَييْنِ ﴾ تثنية الحسنى بالضم والقصر أى إلا إحدى العاقبتين الحسنيين ، إحداهما النصر وتترتب عليه الغنيمة ونحوها ، والأخرى الموت على الشهادة ، وتترتب عليها المغفرة والثواب ، وفى الحديث القدسى : « من خرج جهادا فى سبيلى وإيمانا بى وتصديقا برسلى فإما أن يموت فأدخله الجنة ، وإما أن أرجعه إلى منزله نائلا ما نال من أجر أو غنيمة » وأفضل الحسنيين الموت على الشهادة .

وإن قلت : كيف يتربص المنافقون إن ينصر المؤمنون؟

قلت : سمى مراقبتهم بالمؤمنين على وجه الشر تربصا ، وإذا كانت عاقبة مراقبتهم نصر المؤمنين فكأنهم كلما تربصوا بهم تم نصرهم ، وهذا على طريق لام الصيرورة ، أو سمى ذلك تربصا تغليبا لتربص الحسنى الأخرى وهى الموت ، أو المراد بإحداهما خصوص الموت ، أو مشاكله لقوله : ﴿ ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله ﴾ الخ هذا ما ظهر لى والحمد لله فى توجيه ذلك ، ولم أر أحدا تكلم عليه ، وقرأ ابن محيصن بوصل همزة إحدى ، قيل : وهى لغة شاذة ، قلت : لعل ابن محيصن لم يمكن صوته فى الهمزة بل اختلس وأسرع مع ما فيها من الخفاء فحسب السامع أنه وصلها .

﴿ بعَذابِ مِنْ عِنْده ﴾ بقارعة من السماء كما جرى على عاد وثمود ، أو خسف من الأرض ، أو مصيبة من المصائب قيل ، ويحتمل أن يكون توعدا بعذاب الآخرة .

﴿ أو بأيْدِينَا ﴾ أى أو يصيبكم بأيدينا ، بأن نقتلكم ونأسركم ، وهذا أولى من قول القاضى ، أو بعذاب بأيدينا بسلامته من الحبس ﴿ فتربَّصُوا ﴾ عاقبتنا أمر تهديد ﴿ إنَّا معَكُم متربِّصُونَ ﴾ عاقبتكم ، ولفظ مع لإشراك الكل فى التربص ، ولو اختلف التربصان .

٢٬٥٢٢ / ٧٬٦٨٠