هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

26

الجزء ٥ · صفحة ٤٦٤

﴿ ثمَّ أنزَلَ اللهُ سَكينَتهُ ﴾ طمأنينته ، هى خلق له تعالى ، أنزلها رحمة ﴿ عَلَى رسُولِه ﴾ وكان قبلها قد خاف على المسلمين الغلبة ، فزال خوفه بالسكينة ﴿ وعَلَى المؤمِنينَ ﴾ وكانوا قبلها منهزمين ، ورجعوا بها ، واطمأنوا ، وأعاد على تنبيها على اختلاف حالة رسول الله A ، وحالة المؤمنين ، وقيل : المراد بالمؤمنين الذين ثبتوا مع رسول الله A لما انهزم الناس .

« قال رسول الله A للعباس ، وكان صيتا : » ناد أصحاب السمرة « يعنى الشجرة وهى شجرة بيعة الرضوان ، بايعوه تحتها أن لا يفروا ، فنادى بأعلى صوته : يا أصحاب السمرة ، قال العباس : فوالله لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتى عطفة البقر على أولادها ، يقولون : يالبيك يالبيك ، وقال له أيضا : » ناد الأنصار خصوصا « فناداهم ، ثم قال : » ناد بنى الحارث من الخزرج خصوصا « فعطفوا كما مر عطفة البقرة على أولادها ، وفى رواية : كأنها الإبل إذا حنت على أولادها ، حتى إن الرجل منهم إن لم يطاوعه بعيره على الرجوع انحدر عنه ورجع بنفسه ، وأول من وصل إليه عصابة من الأنصار فقال : » أما معكم غيركم؟ « فقالوا : والله يا نبى الله لو عمدت بنا إلى كذا لكنا معك » .

وروى أن العباس كان ينادى تارة : يا أصحاب الشجرة ، وتارة : يا أصحاب سورة البقرة ، يعنى من أنزلت عليهم سورة البقرة : أو المؤمنين فى قوله : ﴿ والمؤمنون كل آمن بالله ﴾ الخ قولان ، « وأمرهم A أن يصدقوا الحملة ، فاقتتلوا مع الكفار ، فأشرف رسول الله A ، فوق بغلته كالمتطاول إلى القتال فقال : » الآن حمى الوطيس « وهو التنور يخبز فيه ، يضرب مثلا لشدة الحرب التى يشبه حرها حره ، وهذا من فصيح الكلام الذى لم يسمع من أحد قبل النبى A ، وتناول حصيات من الأرض ثم قال : » شاهت الوجوه « أى قبحت ، ورمى بها فى وجوه المشركين ، ثم قال : » انهزموا ورب محمد « » وفى رواية : « انهزموا ورب الكعبة ، انهزموا ورب الكعبة » وزاد فى رواية حتى هزمهم الله .

قال العباس : نظرت فإذا القتال على حاله فيما أرى ، ثم ظهر انهزام المشركين ، وروى أنه أخذ قبضة من تراب من الأرض ، قيل : إما أنه رمى بالحصى مرة ، وبالتراب أخرى ، وإما أن يكون قد أخذ قبضة مخلوطة من حصى وتراب .

« وروى أنه لما ولى المسلمون قال : » أنا عبد الله ورسوله ، أنا عبد الله ورسوله « ثم اقتحم عن فرسه فأخذ كفا من تراب ، قال أبو عبد الرحمن الفهرى : أخبرنى من كان أدنى إليه منى أنه ضرب وجوههم وقال : » شاهت الوجوه « فهزمهم الله تعالى »

٢٬٤٦٤ / ٧٬٦٨٠