هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

57

الجزء ٦ · صفحة ٢٧

﴿ لَوْ يَجِدُونَ ملجأ ﴾ موضعا يلجئون إليه كحصن منيع ، ورأس جبل أو قلعة أو جزيرة ﴿ أوْ مغَاراتٍ ﴾ جمع مغارة وهى اسم لمكان الغور ، أى الدخول والخفاء ، ومنه الغار فى الجبل ، وغار الماء دخل الأرض ، فإن شئت فقل : المغارات الغيران .

وقرأ سعيد بن عبد الرحمن بن عوف بضم الميم اسما لمكان الإغارة ، أى إدخال الشىء وإخفاؤه ، تقول : أغرت الشىء أى أخفيته وأدخلته ، فالمراد أمكنة يدخلون فيها أنفسهم ، ويخفون فيها ، وقيل : غار وأغار بمعنى واحد ، أى دخل وخفى ، ويجوز أن يكون من أغار الثعلب إذا أسرع ، فالمراد مهارب ومغار قوم ، أو من أغار حبلا أى شدد فتله ، فالمراد أمور مرتبطة تعصمهم .

﴿ أوْ مدْخَلا ﴾ مفتعل من دخول ، وهو اسم مكان ، أصله مدْتخلا بإسكان الدال وفتح التاء ، قلبت التاء دالا وأدغمت فيها الدال ، والمراد السرب فى الأرض ، وهذا الوزن هنا تأكيد أو مبالغة ، وعن الزجاج : المراد قوم يدخلون فى جملتهم ، وقرأ أبىّ متدخلا بفتح التاء وتشديد الخاء ومو متفعل ، ورواه أبو حاتم ، وقيل : قرأ أبى مندخلا بنون ساكنة وتخفيف الخاء وهو منفعل ، وقرأ قتادة وعيسى بن عمر والأعمش مدخلا بتشديد الدال والخاء ، وهو متفعل أصله متدخل بفتح التاء والدال والخاء المشددة ، سكنت التاء وأبدلت دالا ، وأدغمت فى الدال ، وقرأ مسلم بن محارب ، والحسن ، وابن أبى إسحاق ، وابن محيصن ، وابن كثير بخلاف عنه مدخلا بفتح الميم والخاء وإسكان الدال اسم مكان من دخل ، وفى رواية عن الأعمش ، وعيسى بن عمرو بضم الميم وإسكان الدال من أدخل .

﴿ لَوَلَّوا إليهِ ﴾ لرجعوا إليه ، وقرأ جد أبى عبيدة بن قرمل : لؤالوا بالهمزة بمعنى لنجو ﴿ وهُم يجْمَحونَ ﴾ يسرعون كالفرس الجموح إذا حمل ، لا يرده لجام ولا غيره ، وقرأ أنس بن مالك يجمزون بالزاى من الجمز وهو ضرب من السير فوق العتق .

٢٬٥٢٧ / ٧٬٦٨٠