25
الجزء ٥ · صفحة ٤٦١﴿ لَقَد نَصَركُم ﴾ خطاب للمؤمنين ﴿ اللهُ فى مَواطنَ ﴾ أماكن وهى مواقع الحرب ﴿ كَثيرةٍ ﴾ كبدر وقريظة والنضير وخيبر ، وفتح مكة ، وكانت غزوات رسول الله A تسع عشرة غزوة فيما قال زيد بن أرقم ، قيل : قاتل فى ثمانٍ منهنَّ ، ومجموع غزواته وسراياه وبعوثه سبعون ، وقيل : ثمانون ، وقيل : ثمانٍ وثمانون ، قال بعضهم : يوصف بالنصر فى جميعها ، وأنها المراد بالمواطن ، وخرج فى سبع وعشرين بنفسه .
والثمانى التى قاتل فيها هن : بدر ، وأحُد ، والمريسيع ، والخندق ، وقريظة ، وخيبر ، وحنين ، والطائف ، وزاد بعضهم : بنى النضير ، وبعض : فتح مكة ، على أنها فتحت عنوة ، قال بعضهم : بعث فى سبع وأربعين ، وخرج فى سبع وعشرين ، تلك العشرة المذكورة ، وغزوة الأبواء ، وغزوة بواط ، وبطن ينبع ، وبدر الأولى ، وبنى سليم ، والسويق ، وغطفان ، ونجران ، وحمراء الأسد ، وذات الرقاع ، وبدر الثالثة ، ودومة الجدل ، وبنى لحيان ، وذى فرد ، والحديبية ، ولا يريد قتالا ، وعمرة القضاء وتبوك .
﴿ ويَومَ ﴾ ظرف لمحذوف أى ونصركم يوم حُنين ، لا معطوف على محل قوله : ﴿ فى مواطن ﴾ لأن الزمان لا يعطف على المكان ولا العكس ، ولأنه قد أبدل إذ من قوله : ﴿ إذ أعجبتكم كثرتكم ﴾ من يوم ، فلو عطف يوم على محل قوله : ﴿ فى مواطن ﴾ لزم أن يكونوا قد أعجبتهم كثرتهم فى تلك المواطن الكثيرة ، ولم يقع الإعجاب بالكثرة فى غير حنين ، ولم تكن الكثرة فى غيره ، وإن نصبنا إذ باذكر لم يلزم ذلك ، وبقى عطف الزمان على المكان ، قاله جار الله .
قلت : بحث بعض المتأخرين بأنه لا مانع من عطف الزمان على المكان والعكس ، كما تعطف إحدى القصتين المتباينتين على الأخرى ، وما ذكره من لزوم إعجاب الكثرة فى المواطن الكثيرة ، من عطف يوم على ﴿ فى مواطن ﴾ مع إبدال إذ من يوم غفلة منه ، لأنه لا مانع من تقييد بعض المعطوفات بما لم يقيد به غيره ، وعلى منع عطف الزمان على المكان والعكس ، يتوصل إلى العطف بجعل مواطن اسم زمان ، أى أزمنة استوطنوا فيها مواضع للحرب ، والاستيطان هنا مجرد المكث ، وبتقدير فى أيام مواطن ، أو بتقدير وموطن يوم .
﴿ حُنَينٍ ﴾ واد بين مكة والطائف ، قريب من ذى المجاز ، بينه وبين مكة بضعة عشرة ميلا ، قال بعضهم : هو ماء بينه وبين مكة ثلاث ليال قرب الطائف ، وهو بصيغة التصغير ، ولو اعتبر معنى التأنيث كالبقعة لمنع الصرف له مع العلمية .
﴿ إذْ أعْجبتْكُم كَثْرتكُم ﴾ وكانوا اثنى عشر ألفا ، عشرة آلاف حضروا فتح مكة ، وألفان انضموا إليهم من الطلقاء ممن أسلم من أهل مكة ، والطلقاء الذين أطلقهم يوم فتح مكة ولم يسترقهم ، والواحد طليق بمعنى مطلوق .
وقال الكلبى : كانوا قريبا من عشرة آلاف ، وقيل عنه : كانوا عشرة آلاف ، وقال عطاء : ستة عشر ألفا وهو ضعيف ، وظاهر كلام النحاس أنهم أربعة شر ألفا ، قال بعضهم : وهو غلط .