هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

41

الجزء ٦ · صفحة ٩

﴿ فى سَبيلِ الله ذلكُم خيرٌ لكم ﴾ من تركه أو ذلك منفعة لكم تفوزون بها ﴿ إنْ كنْتُم تعْلَمونَ ﴾ الأفضل أو المنفعة ، وإنما صح وجه التفضيل بالنظر إلى أن قعودهم عن الجهاد تستحسنه أيضا طباعهم ، وجواب إن دل عليه ما قبلها ، بيانه أن ذلك يكون خيرا لهم بالنظر إليهم إن كانوا يعلمون الخير ، وإلا فلا يكون خيرا ، ولو كان فى الحقيقة خيرا ، أو عبر عن العمل بسببه وملزومه وهو العلم ، فالمراد أن ذلكم خير لكم إن علمتم ، هذا ما ظهر لى ، وقال القاضى : إن كنتم تعلمون الخير علمتم أنه خير أو كنتم تعلمون أنه خير إذا أخبر به صادق فبادروا إليه ، وذلك فى شأن غزوة تبوك ، وهى آخر غزوة غزاها رسول الله A ، وكانت فى حر شديد ، وقت طيب الثمار ، وعسرة فى الناس ، فجعل المنافقون يستأذنونه فى القعود ويعتبون ، فمن صاحب علة ، ومن لا علة له ، حتى قالوا : استأذنوه واقعدوا ، وإن لم يأذن لكم ولا سيما لقبائل مجاورة للمدينة ، وكانوا يهابون غزو الروم بضعف إيمانهم وعدمه ، وأما المؤمنون فيرون جهاد الروم كقتل حية .

٢٬٥٠٩ / ٧٬٦٨٠