64
الجزء ٦ · صفحة ٤١﴿ يحْذَرُ المنافِقُون أنْ تُنزَّلَ عَليهم سُورةٌ تنبِّئُهم ﴾ فى حسد وعداوة للمؤمنين وباستهزائهم ﴿ بما فى قُلُوبِهم ﴾ أى يخشى المنافقون أن ينزل على المؤمنين سورة تخبرهم بما فى قلوبهم من النفاق ، فيحذر بمعنى يخشى ، وأن تنزل مفعوله ، وقيل : التقدير من أن تنزل ، والهاء فى عليهم وتنبئهم عائدة إلى المؤمنين ، وفى قلوبهم عائدة إلى المنافقين ، ومعنى نزولها على المؤمنين نزولها على رسولهم ، فيقدر مضاف ، أو تعتبر أنها إذا نزلت قرءوها فكأنها نزلت عليهم ، وإسناد التنبئة إلى السورة مجاز ، ويجوز أن ترجع الهاء الثانية إلى المنافقين ، ويجوز رجوعهن كلهن إليهم .
ومعنى تنزيلها على المنافقين نزولها فى شأنهم ، والاحتجاج بها عليهم ، وكانوا يذكرون رسول الله A والمؤمنين بسوء ، ويخافون أن يفضحهم نزول القرآن ، وكانوا يقولون : عسى الله أن لا يفشى سرنا فنزلت الآية ، وذلك منهم شرك عناد ، أو ترددوا فى الشرك ولم يحزموا بالإيمان .
قال بعض المنافقين : والله لوددت أنى قدمت فجلدت مائة جلدة ، ولا ينزل فيها شىء يفضحنا ، وقيل : ذلك إخبار فى معنى الأمر أى احذروا أيها المنافقون ، وعن أبى عمرو : أن تنزل بضم التاء وإسكان النون .
﴿ قُلِ اسْتَهزِئوا ﴾ أمر تهديد ﴿ إنَّ اللهَ مخْرجٌ ما كُنتم تَحْذرُون ﴾ أى مظهر ما تحذرون إظهاره من مساوئكم كاستهزائكم ، أو ما تحذرون من إنزال السورة .