65
الجزء ٦ · صفحة ٤٢﴿ ولَئنْ سَألتَهم ليَقُولُنَّ إنَّما كنَّا نخُوضُ ﴾ أصل الخوض الدخول فى المائع والطين ، وكثر استعماله حتى استعمل فى دخول كل شىء ، وتلبس به وأكثروا استعماله فيما لا يعنى ، وفى ما هو ضار كما هنا ﴿ ونَلْعبُ ﴾ .
قال قتادة : « بينا رسول الله A يسير فى غزوة تبوك وركب من المنافقين منهم وديعة بن ثابت يسيرون بين يديه ، فقالوا : انظروا إلى هذا الرجل يريد أن يفتح قصور الشام وحصونه ، هيهات هيهات ، وقيل : مروا علىَّ فقال ذلك ، وعليه القاضى ، فأطلع الله نبيه على ذلك فقال : » احبسوا علىَّ الركب « فأتاهم فقال : » قلتم كذا وكذا « وقيل دعاهم فقال لهم ، وعليه القاضى ، فقالوا : يا نبى الله لا والله ما كنا فى شىء من أمرك ولا من أمر أصحابك ، ولكن كنا فى شىء مما يخوض فيه الركب ، ليقصر بعضنا على بعض السفر » .
وعن الكلبى ومقاتل : أنهم ثلاثة اثنان يقولان : يزعم محمد أنه نزل فى أصحابه قرآن أيما هو كلامه ويستهزآن به وبالقرآن ، والثالث يضحك ، وعن الكلبى : أنهم أربعة يضحكون ، وذلك فى الذهاب إلى تبوك ، وقيل فى الرجوع .
« روى أنه A بعث عمار بن ياسر إليهم فقال : » أدركهم قبل أن يحترقوا واسألهم مم يضحكون ويستهزئون فسيقولون مما يخوض فيه الركب؟ « فسأل فقالوا ذلك ، فقال : صدق الله وجاء واحد منهم يحلف أنه ما قال ، وكان يضحك فقط ، وكان صادقا ولم يقبل اعتذار الآخرين وذلك الضاحك ، هو مخشن وكان مسلما زل بضحكه فقط ، وربما نهاهم عن بعض ما قالوا ، وقيل : لم ينههم ، وقيل : منافقا ثم أسلم ، وقيل : قالوا كأنكم غدا فى الحبال أسرى لبنى الأصفر ، فقال لعمار : » أدركهم قد احترقوا وأخبرهم بما قالوا « » فنزلت .
وقيل : قال وديعة بن ثابت فى جماعة من المنافقين : ما رأيت كقرائنا هؤلاء أرغب بطونا وأكثر كذبا ، ولا أجبن عند اللقاء ، ونزلت فعنفهم فقالوا : كنا نخوض ونلعب ، وقيل : قال ذلك لعوف بن مالك ، فقال له : كذبت ولكنك منافق ، وأراد أن يخبر به رسول الله A فذهب فوجد القرآن قد سبقه ، قال ابن عمر : « رأيت وديعة متعلقة بحقب ناقة رسول الله يماشيها ، والحجارة تنكبه يقول : إنما كنا نخوض ونلعب ، ويقول له رسول الله A : » أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون « » كما أمره الله أن يقول لهم إذ قال :
﴿ قُلْ أباللهِ وآياتهِ ورسُولِه كُنتم تَسْتهزئونَ ﴾ وقول النقاش : إن المتعلق بحقيها عبد الله بن أبى سهوة ، لأنه لم يشهد تبوك ، وما خرج إليه ، وقيل : « إن رهطا من المنافقين منهم وديعة ، ومخشن بن حمير بتشديد الباء ، وقيل : اسمه مخاشن ، وقيل : مخشى ، وقيل : مخشى بن حمير بتخفيف ياء حمير لتصغير الثلاثى ، قالوا مشيرين إلى رسول الله A وأصحابه : أتحسبون جلاد بنى الأصفر كقتال العرب ، والله لكأنا بكم مقرنين فى الحبال إرجافا وترهيبا ، فقال مخشن : والله لوددت أنى أقاضى على أن يضرب كلا منا مائة جلدة ، ولا ينزل فيها قرآن ، فقال A لعمار : » أدركهم فإنهم قد احترقوا فإن أنكروا فقل بل أنتم كذا وكذا « فجاءوا معتذرين ، وتعلق وديعة بحقبها »