69
الجزء ٦ · صفحة ٢٦٤ثم سأل عن خته زينة؟ فقال له : ويحاتك العزية علىَّ ما لبست المكينة منذ أربعين سنة إلا المسوخ ، وهى تقعد كل يوم فى مفرق الطريق ، كلما لقيت غريبا سألته عنك ، ثم قال : يا بنيامين هل تزوجت؟ قال : نعم ، قال له : يا أخى كيف يتفرغ الحزين لذلك؟ قال : وعزتك على لو كانت نار الاشتياق تدوم لذابت ، ولكن إذا عظمت يداركها الحق سبحانه باللطف ، يسلى بالرجاء ، وينسى حتى يتم قضاه ، ثم يرجع الأمر إلى ما كان عليه .
قال : فهل لك أولاد؟ قال : ثلاثة ، قال : ما أسماؤهم؟ قال : يوسف ، وذئب ، ودم ، قال : ولم سميتهم بذلك؟ قال : إذا نظرت إلى يوسف ذكرتك ، وغذا نظرت إلى ذئب ذكرت ذلك الذئب الذى أكلك ومزق قميصك ، وإذا نظرت إلى دم ذكرت الدم الذى لطخوه به القميص ، فبكى وقال : قم عند إخوتك يا بنيامين ، فقال : كيف تبعدنى عندك بعد ما بكيت أربعين سنة؟ قال : يا أخى إنك لم تبق معى إلا أن أضع عليك اسم اللصوصية ، قال : نعم .
ثم قام بنيامين ، ودخل على إخوته فما عرفوه من النور الذى فى وجهه من فرحة بلقاء أخيه ، فقالوا له ، من أنت؟ قال : أنا أخوكم بنيامين ، قالوا : من غيَّرك؟ قال : أتعرفون مغيرا غير الله تعالى ، وغبطوه وقالوا له : هنيئا لك ، فما الذى قال لك الملك؟ قال : وعدنى بخير .
قال فى عرائس القرآن : قال كعب الأحبار : لما تعرف يوسف إليه قال : فإنى لا أفارقك ، قال يوسف : قد علمت اغتمام والدى بسببى ، فإذا حبستك ازداد غما ، ولا يمكننى حبسك إلا بعد أن أشهرك بأمر عظيم ، فقال : لا لا أبالى افعل ما بدا لك ، قال ، فإنى أدس صاعى هذا فى رحلك ، ثم نادى عليك بالسرقة ليعننى ذلك على ردك بعد تسريحكن قال : فافعل . فأوفى لهم الكيل ، وجعل لبنيامين حمل بعير باسمه ، وقيل : زاد لكل واحد حمل بعير ، وأمر بالسقاية أن تجعل فى رحل أصغرهم وهو بنيامين وهو لا يشعر ، وذلك قوله تعالى .