هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

95

الجزء ٦ · صفحة ٣٠٠

قالُوا } أى قال الذين خاطبهم بقوله : ﴿ لولا أن تفندونى ﴾ وهم من حوله من ولد ولدٍ وقرابة ﴿ تَالله إنَّك فى ضَلالكَ ﴾ ذهابك عن الصواب ﴿ القَديمِ ﴾ من ذكر يوسف ، والطمع فى حياته ، والإفراط فى محبته ، وإكثار ذكره ، ورجاء لقائه .

ولما وصل البشير ويهودا أرض كنعان ، تقدم الشير فوجد أمه تغسل ثوب يعقوب عليه السلام ، فسألها عن منزل يعقوب عليه السلام ، قالت : ما تريد منه ، هو حزين لا يلتفت إلى أحد ، ولا يصغى إلى كلام أحد ، ولا يقضى حاجة أحد ، هو كبت حزين ليلا ونهارا .

فقال لها : طولت القصة ، قولى أين منزله فإنى رسول يوسف إليه ، فصاحت صيحة وقالت : يا رب أهكذا وعدتنى؟ قال لها البشير : مالك يا أمة الله ، فقصت عليه قصتها ، فقال لها : ما اسم ولدك؟ قالتل ه : اسمه البشير ، فقال لها : قومى فقد جاءك الله بولدك ، أنا البشير ، فقامت وضمته لصدرها ، وبكيا بكاء شديدا ، ووضعت خدها على خده ساعة ، ومضيا معا إلى منزل يعقوب تدله عليه ، وهو من ورائها حتى وصل يعقوب عليه السلام ، فلما أرادت أن تكلمه خرت مغشيا عليها ، فوصل يهودا بالقميص ، فوجد البشير على الباب ، غشيا على يهودا من الفرح ، فأخذه البشير وألقاه إلى يعقوب وهو ملفوف كما لفه يوسف ، فألقاه يعقوب على وجهه فارتد بصيرا كما كان أول مرة ، كما قال الله سبحانه وتعالى .

٢٬٨٠٠ / ٧٬٦٨٠