هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

70

الجزء ٦ · صفحة ٢٦٦

والأصيل يا أصحاب العير فقوا تفتشوا .

﴿ إنَّكم لسارقُونَ ﴾ إن كان يوسف لم يظهر للمؤذن ومن معه ، إلا أن السقاية غير موجودة فلا إشكال ، لأنهم قالوا ذلك على العادة فى التهمة ، ولم يكن هناك سوى القوم ، وإن كان النداء عليهم بالسرقة بأمر يوسف ، فالمراد أن فيكم سارقا وهو بنيامين ، فأسند السرقة إليهم ، حكم على المجموع لا على الجميع ، وهذا فى علم يوسف ، وأما المنادى ومن عه فيحتمل عندهم اتفاق الإخوة على السرقة ، واختصاص واحد بها ، وكذا فى الوجه الأول ، وجاز ليوسف وصف بنيامين بالسرقة وهو برئ ، لأن بنيامين قد رضى بذلك ، وقال : افعل مابدا لك كما مر ، واجاز الله له ذكل .

وإلا فما هو فى الظاهر بهتان لا يسوغ الوصف به ، ولو رضى الموصوف والظلم لا تبيحه إباحة المظلوم والمعصية لا يبيحها رضا الموقعة فى حقه ، فلو قال لك إنسان : اقطع عضوى لغير ضرورة لم يجز لك قطعه ، ويحتمل أن يريد إنه بصورة السارق ، إذ مضى بالسقاية خفية عن نحو إخوته وجل أهل بيته من سائر الخدمة غير من جعلها فى رحله . أو أراد إنكم لسارقون يوسف من أبيه ، أى متلفونه عن أبيه بعد تحيل ومكر فى إرساله إياه معهم ، فذلك معرضة ، وفيها مندوحة عن الكذب ، أو قيل ذلك على الاستفهام ، وهذه الوجه عندى أيضا غير سائغة بأفنسها ، بل بإجازة الله سبحانه له ذلك ، لأنها فى الظاهر غير سائغة لإيقاعها السامع فى التهمة ، بل يقطع إذا أخرجت من رحله بأنه سارق والمعرضة لما تباح ، حيث لا أضرار فيها بأحد .

ولما انتهى إليهم الرسل بعد النداء عليهم بالسرقة قالوا : ألم نحسن إليكم؟ ألم نكرم ضيافتكم؟ ألم نوف كيلكم وفعلنا بكم ما لم نفعل لغيركم؟ قالوا : بلى وما ذاك؟ قالوا : سقاية الملك فقدناها ، وما اتهمنا عليها غيركم ، كما قال الله جل وعلا .

٢٬٧٦٦ / ٧٬٦٨٠