96
الجزء ٦ · صفحة ٣٠١﴿ فلمَّا أن ﴾ صلة ﴿ جَاء البشيرُ ﴾ ابن أمته المذكور ، وهو اسمه ، ويجوز أنه يراد به الوصف ، ولو وافق اسمه بالقميص ﴿ ألقاهُ ﴾ يعقوب والهاء للقميص ، وقيل : ألقاء البشير ، وقام صياح فى آله من البشارة فرحين ، وأقبلوا يبكون فرحا ، وصاحت زينة فغشى عليها ، وأفاقت وأتت ولدها ، ولما وصلت غشرى عليها ، وقال ابن عباس : البشير صفةن وأنه يهودا جاء بالقميص وألقاه هو أو يعقوب .
﴿ عَلى وجْهِه ﴾ أى وجه يعقوب ﴿ فارتدَّ ﴾ صار ﴿ بصيراً قالَ ﴾ لمن حضره من ولد وولد ولدٍ وقاربة : ﴿ ألم أقلْ لكُم إنِّى أعلم مِنَ اللّهِ ما لا تعْلمونَ ﴾ الجملة مقول القول إشارة إلى قوله لهم : ﴿ وأعلم من الله ما لا تعلمون ﴾ هذا هو الظاهر عندى ، وقيل : إن الوقف على لكم ، وإن مقول القول محذوف ، أى ألم أقل لكم لا تيئسوا من روح الله ، أو لم أقل لكم إنى لأجد ريح يوسف .
ثم ضم يهودا إلى صدره ، ونظر فى وجه البشر ساعة ثم قال البشير : يا نبى الله ، أنا الذى فرقت بينى وبين والدتى ، أنا البشير فبكى يعقوب عليه السلام وقال : واحسرتاه على ما فعلت يا بشير ، أما علمت أن وجع الفراق شديد ، سلنى حاجتك ، قال : إنى لا أحتاج إلى الدنيا يا نبى الله ، فقال يعقوب عليه السلام : إذا أصابك شئ : فقل : يا لطيف يا لطيف يا لطيف الطف بى ، وبجميع أمورى كلها ، أمور دنياى وأخراى لما ترضى ، ثم قال له : هوَّن الله عليك سكرات الموت كما كانت على العموم .
ثم رفع إليه الكتاب بخط يوسف عليه السلام ، فوضعه على خده وقال : وا طول شوقاه إلى كتابك يا يوسف ، ثم فكه وقرأه وفيه : يا أبت طلبت أن أزورك فأمرنى ربى أن أدعوك إلى حضرتى ومقالى ، لتكون لك فرحتان ، فرحة اللقاء ، وفرحة العطاء ، وقد أنفذت إليك يا ولدى مائة وثمانين دستا من الثياب ، وعمائم مذهبة لأولاد إخوتى الذكور ، وقمصان مذهبة للإناث ، ولكل واحد منهم لباس ، ولك دست من الثياب الملكية ، وأرسل إليهم مائتى راحلة ليجيئوا عليها ، أو أسألك أن لا تتزاهد فى ثيابنا ، ولا تدخل مصر إلى فى هيئة حسنة لئلا يشمت بك الأعداء ، والحاسدون ، ويعيرون بفقركم ومسكنتكم ، فإن ها هنا كفارا قبطيين ، ففعل كما أحب يوسف .
وروى أنه قال : قال البشير : كيف تركت يوسف؟ قال : تركته ملك مصر ، قال : ما أصنع بالملك على أى دين تركته؟ قال : على دين الإسلام ، قال : الحمد لله الآن تمت النعمة .