هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

98

الجزء ٦ · صفحة ٣٠٣

﴿ وقالَ سَوفَ اسْتغفرُ لكم ربِّى ﴾ وسكن الياء غير نافع وأبى عمرو ﴿ إنَّه هو الغَفُور الرَّحيم ﴾ أخر الاستغفار إلى ليلة الجمعة فى ثلث ليلها الأخير ثلث ليلها ، قال ابن عباس رضى الله عنهما لعلى : إذا كان ليلة الجمعة فإن استطعت أن تقوم فى ثلث الليل الأخير لإنها ساعة مشهودة ، والدعاء فيها مستجاب ، وقد قال يعقوب لبنيه : ﴿ سوف أستغفر لكم ربى ﴾ .

وقيل : آخر الاستغفار إلى وقت السحر مطلقا فإنه ساعة إجابة أبدا فى كل ليلة ، قيل : هو أشرف الأوقات ، وهو الوقت الذى يقول الله D : هل من داع فأستجيب له . ولما جاء وقت السحر صلى فرفع يديه وقال : اللهم اغفر لى جزعى على يوسف ، وقلة صبرى عنه ، واغفر لوِلْدى ما فعلوا بيوسف ، فأوحى الله إليه : أن الله قد غفر لك ولهم أجمعين .

وروى أنه لما عفى عنهم يوسف ، وغفر لهم ، وتحققوا أن أباهم يغفر لهم ، بل قد غفر لهم قالوا : ما يغنى عنا ذلك إن لم يغفر لنا الله فقالوا له وقد علتهم الكآبة : ما يغنى عنا عوفك إن لم يعف عنا ربنا ، فإن لم يوح إليك بالعفو فلا قرت لنا عين أبدا ، فاستقبل القبلة قائما يدعو ويوسف خلفه يؤمن ، وهم خلف يوسف أذلة خاشعين ، ولم يجب فيهم مدعيا عشرين سنة ، حتى بلغ جهده ، وظنوا أنها الهلكة ، فنزل جبريل فقال : إن الله جل جلاله قد أجاب دعوتك فى وِلْدك ، وعقد مواثيقهم بعدك على النبوة .

وقد اختلف فى استنبائهم : وروى عن أنس بن مالك : أن الله تعالى لما جمع ليعقوب شمله ، خلا ولده نجيا فقال بعضهم لبعض : ألستم علمتم ما فعلتم بالشيخ يعقوب ويوسف؟ قالوا : بلى . قالوا : فإن عفوا عنكم فكيف بكم بربكم ، فاستقام أمرهم على أن يأتوا الشيخ ، فأتوا وجلسوا بين يديه ، ويوسف إلى جنبه قاعدا ، قالوا : يا أبانا أتيناك على أمر لم نأتكم بمثله ، ونزل بنا أمر لم ينزل بنا قط مثله ، والأنبياء أرحم البرية .

فقال لهم : ما لكم يا بنى؟ فقالوا : ألست تعلم ما كان منا إليكما؟ قالا : بلى ، قالوا : فإن عفوتما فلا يغنى عنا شيئا إن لم يعف عنا ربنا ، قالاز فما تريدون؟ قالوا : نريد أن تدعوا لنا يا أبانا ، فإذا جاء الوحى من عند الله بأنه قد عفى عنا ربنا أقرت أعيننا ، واطمأنت قلوبنا ، وإلا فلا تقر لنا عين فى الدنيا أبدا .

فقام الشيخ فاستقبل [ القبلة ] ويوسف خلفه ، وهم خلف يوسف أذلة خاشعينن فدعا وأمَّن يوسف فلم يجب فيهم قريبا من عشرين سنة . وقال مكرمة على بن عباس : أخر الاستغفار إلى ليلة الجمعة لأنها أشرف الأوقات ، وقال وهب ابن منبه : كان يستغفر لهم كل ليلة جمعة نيفا وعشرين سنة ، وقال طاووس : أخر الاستغفار إلى سحر ليلة الجمعة فوافق ليلة عاشوراء ، وقيل : أخر الاستغفار ليعرف حالهم فى صدق التوبة وإخلاصها ، وقال الشعبى : أخر حتى يسأل يوسف هل عفى عنهم فإن عفوا لمظلوم شرط المغفرة؟ قال بعض أو حتى يستحلهم من يوسف .

٢٬٨٠٣ / ٧٬٦٨٠