99
الجزء ٦ · صفحة ٣٠٦دخلُوا } أى يعقوب وأولاده وأهلوهم ﴿ عَلى يُوسفَ ﴾ أرض مصر ، أو منزلا دخله خارج مصر ، أو قبة ضربت له ﴿ آوَى ﴾ ضم يوسف باعتناف ﴿ إليه أبَويْه ﴾ أباه يعقوب وخالته ليا ، وسميت أملاً حتى غلب لفظ الألب على لفظ الأم ، لأأنها ربته بعد موت أمه راحيل فى نفاس بنيامين ، والمربية تدعى أما لقيامها مقام الأم ، ولئن زوجت تسمى أما مطلقا تجوزا ، ولأن العرب تسمى الخالة أما ، كما تسمى العم أبا .
وقال الحسن : المراد أبوه وأمه راحيل كانت حية بعد ، وقيل : أبوه وأمه راحيل بعثها الله القادر على كل شئ حتى تسجد ليوسف تحقيقا لرؤياه ، بناء على أنها المراد بالشمس أو القمر فى رؤياه .
وعن الحسن : أن الله لن يبعث أمه ولكن بشرها فى قبرها وسجدت فيه الله تعالى حقيقة ، فليست أحد الأبوين فى هذه الآية ، وقيلك المراد أبوه وجدته أم أمه ، والصحيح الأول ، وهو المشهور أن أمه ماتت ، وأن أحد الأبوين خالته .
وعن ابن إسحاق والحسن : أنها أمه لم تمت ، وقال عياض : وهو أظهر بحسب اللفظ ، إلا أن يثبت بسند أن أمه ماتت .
﴿ وقالَ ادْخُلوا مِصْر ﴾ نفس البلد المسمى مصر ، وهذا الدخول المأمور به غير الأول فى غير نفس مصر كما علمت ، وقيل : الأول دخول نفس مصر ، والثانى استيطانها ، وقيل : هما دخول نفس مصر ، لكن الثانى مكيف بالأمن كما ترى بعد .
إنْ شاءَ الله آمنينَ } من القحط وأصناف المكاره ، ومنها ما كان يدخل على الناس من الخوف من ملوك مصر ، فلا يدخلها أحد إلا بجوارهم ، واشتراط مشيئة الله سبحانه عائد إلى الدخول المكيف بالأمن على القول الثالث فى الدخول ، وأما على الأول والثانى فيجوز أيضا فيها عوده إلى الدخول المكيف بالأمن ، وآمنين حال من واو وادخلوا ، وادخلوا دليل لجواب ، أو حال من واو فى جواب محذوف ، أى إن شاءَ الله دخلتموها آمنين .
ويجوز عوده [ على ] مطلق دخولها ، فإنه ولو كان لا يقال قم إن شاء من حيث إن لمخاطب لا يعلم أن الله شاء ، فيمتثل القيام أو لم يشأ فلا يقوم ، لكنه يجوز أن يقال باعتبار ما يئول إليه الأمر من قيام وعدمه ، فتعلم منه مشيئة الله أو عدمها ، ولا سيما أن يعقوب يمكن له العلم بمشيئة الله ، فيجوز أن يكون المعنى ادخلوا مصر إن أذن لك الله يا يعقوب فى أن يدخلوها .
ويجوز أن يكون اللفظ اشتراطا ، والمراد التبرك ، وهو الذى ندب القرآن إليه فيما ينفذ فى المستقبل ، ومثله فى أحد الأوجه وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، وقيل : راجع إلى قوله : ﴿ سوف أستغفر لكم ربى ﴾ إن شاء الله إنه هو الغفور الرحيم .
ومن طال يجنه ، وكتب : ﴿ ولما دخلوا على يوسف ﴾ إلى ﴿ هو الحكيم ﴾ وعلق ذلك على عضده الأيمن وأكثر قراءته تخلص بإذن الله .