هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

68

الجزء ٨ · صفحة ٣٩٤

وأتى خازنُ الريح فقال له : إن شئت طيَّرت النار فى الهواء؛ فإن خزائن الريح بيدى . فقال لهم إبراهيم : لا حاجة لى إليكم ثم رفع رأسه إلى السماء فقال : اللهم أنت الواحد فى الأرض ، ليس فى الأرض أحد يعبدك غيرى .

وقيل : قال لهم : لا حاجة لى إليكم ، حسبى الله ونِعم الوكيل .

وعن المغتم عن أُبىّ بن كعب عن أرقم : قال إبراهيم - حين أوثقوه ليلقوه فى النار - : لا إله إلا أنت سبحانك رب العالمين ، لك الحمد ولك المُلك ، لا شريك لك . قالوا : ثم رموا به فى النار من موضع بعيد . فقال له جبريل فى الهواء : يا إبراهيم ألك حاجة؟

قال : أما إليك فلا .

قال له جبريل : فاسأل ربك .

قال له إبراهيم : حسبى من سؤالى علمه بحالى ، حسبى الله ونِعم الوكيل .

وفى الخبر أنه نُجِّى بقوله : حسبى من سؤال الخ .

وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال إبراهيم : حسبى الله ونِعم الوكيل حين ألقى فى النار . وقالها سيدنا محمد A ، حين قيل له : إن الناس قد جمعوا لكم .

وجعل كل شئ يطفئ النار بالماء إلا الوزغة ، فإنها كانت تنفخ فى النار ، ولذلك أمر A بقتلها ، وفى قتلها أجر عظيم ، وهو سامّ أبرص بتشديد الميم ، وسمّ أبرص ، إسقاط الألف .

وفى القاموس : إن سامّ أبرص ، وسمّ أبرص : الوزعة الكبيرة الجسم .

وأَكثر اجتهاداً فى إطفاء النار الضفادع ، كانت تحوم حولها ما لا يحوم غيرها .

قال الشيخ إسماعيل - C - عن النبى A : لا تقتلوا الضفادع ، فإن الذى تسمعون منها تسبيح وتقديس ، وإن إبراهيم - عليه السلام - لما أُلقى فى النار استأذنت دواب البر والطير أن تطفئ عن إبراهيم النار ، فأذن الله لضفادع ، مزكأت على النار ، أى رمت بنفسها عليها ، فذهب ثلثاها ، أى ثلثا كل ضفدع ، وبقى الثلث ، فأبدل الله لها بحرارة النار برد الماء . وظاهره ما أذن فى الإطفاء إلا للضفادع وذكر بعضهم خلاف ذلك .

وروى أن الدواب التى يحمل عليها امتنعت من حمل الحطب إلا البغل والبغلة ، فأَعقمها الله . وناداها جبريل : ﴿ يا نار كونى بردا وسلامًا ﴾ وهو المراد بقوله :

﴿ قُلْنَا ﴾ أمرنا بالقول فإن القائل جبريل ، أو من قول الشئ ، بمعنى إيجاده .

﴿ يَا نَارُ ﴾ نكرة مقصودة .

﴿ كُونِى بَرْدًا وَسَلاَمًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﴾ أمرها أن تكون نفس البرد والسلامة مبالغة ، أو يقدر مضاف ، أى ذات برد وسلامة ، أو يؤولان بالوصف ، أى باردة وسالمة ، من أن تضره ، أو مصدران لخبر محذوف ، أى كونى باردة برداً وسالمة سلاماً ، والواو عاطفة لمحذوف على قلنا ، أى وسلمنا سلاماً عليه .

وفى الكلام مبالغة ، يجعل النار مسخرة بقدرته ، مأمورة مطيعة ، وإقامة كونى بردا مقام أبردى ، ومرها بأَن تكون نفس البرد ، على ما مر .

٣٬٨٩٤ / ٧٬٦٨٠