هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

68

الجزء ٨ · صفحة ٣٩٥

والمراد بردا عظيما لكنه غير ضار .

وعن ابن عباس وعلىّ : لو لم يقل : وسلاما ، لضره البرد فيموت .

قيل : لو لم يقل : على إبراهيم ، لبقيت بردا أبدا ، نزع الله طبعها الذى هو الإحراق .

ويجوز أن يكون باقيا فيها ، لكن دفعه الله عن جسم إبراهيم ، وأذاقه عكسه ، كما رفعه عن الخَزَنة - عليهم السلام ، وكما يرى فى السمندل ، وهو طائر ، يرمى نفسه فى النار ولا تؤذيه .

قال عمرو بن واصل : كنت عند سهل ليلا ، فأخرجت فتيلة السراج ، فقالت من أصبعى شيئا يسيرا ، تألمت منه . فنظر إلىَّ ، ووضع أصبعه على النار ، نحو ساعتين ، لا يجد ألمًا ، ولا أثرا بأصبعه ، وهو يقول : أعوذ بالله من النار .

ويدل لهذا قوله : ﴿ على إبراهيم ﴾ وما روى أنهم قالوا : هذه النار مسحورة لا تحرق ، فرموا فيها شيخا منهم فاحترق ، ولم تحرق من إبراهيم إلا ما ربطوه به ، ولم يبق يومئذ نار إلا طفئت .

وعن كعب وقتادة والزهرى : ما انتفع يومئذ أحد بنار فى الدنيا .

ولما كان فى الهواء أخذت الملائكة بضبعيه ، فأقعدوه على الأرض فإذا عين ماء عذب ، وورد أحمر ، ونرجس أصفر ، وطعام من الجنة وفراش منها .

وروى أن العيدان أثمرت له ثمارها هناك ، وأقام فيها سبعة أيام .

قال المنهال بن عمر : قال إبراهيم الخليل : ما كنت قط أياما أنعم عيشا من الأيام التى كنت فيها فى النار .

قال ابن إسحاق : بعث الله له مَلَك الظل فى صورة إبراهيم ، فقعد إلى جنبه يؤانسه ويحادثه . وأتاه جبريل بقميص من الجنة فقال : يا إبراهيم إن الله تعالى يقول لك : أما علمت أن النار لا تضر أحبابى . وألبسه القميص .

وروى أنه أتاه بقميص حرير وطنفسة منها ، ألبسه القميص ، وأقعده على الطنفسة ، وأشرف عليه نمرود من عِلْية له ، وما يشك أنه غير محترق هالك ، فرآه جالسا على تلك الحال المذكورة كلها ، والحطب يشتعل حوله .

فناداه : يا إبراهيم إن إلهك الذى بلغت قدته إلى أن حال بينك وبين النار ، وصرف عنك ضررها الكبير . يا إبراهيم هل تستطيع أن تخرج منها؟

قال : نعم .

ثم قال : نخشى إن قُمت فيها أن تضرك .

قال : لا .

قال : فقم فاخرج منها .

فقام فخرج منها .

فقال له : يا إبراهيم مَن الرجلُ الذى رأيتُ بجنبك فى مثل صورتك قاعدا؟

قال : ذلك مَلَك الظل ، أرسله ربى إلى ليؤنسنى .

قال نمرود : يا إبراهيم إنى مقرب إلى إلهك قربانا ، لما رأيت من قدرته بما صنع لك ، حتى أبيْت إلا عبادته وتوحيده .

قال إبراهيم : هو إلهٌ قادر .

قال نمرود : إنى أريد أن أذبح له أربعة آلاف بقرة .

قال له إبراهيم : إذن لا يقبل الله منك ما كنتَ على دينك حتى تفارقه وترجع إلى دينى .

قال : يا إبراهيم لا أستطيع ترك ملكى ، ولكن سوف أذبحها له ، فذبحها له نمرود ، وصرف الله ضره عنه من يومئذ . وقال له : نعم الرب ربك يا إبراهيم .

قال شعيب الجُمانى : ألقى فى النار وهو ابن ست عشرة سنة ، وذبح إسحاق ، وهو ابن تسع سنين ، وولدت سارة له ، وهى بنت تسعين سنة ، ومرضت يومين ، وماتت فى اليوم الثالث ، وآمن به لذلك رجال من قومه ، على خوف من نمرود .

وقيل : كان ذلك فى كوثى الشام لا كوثى العراق ، وهو باطل .

٣٬٨٩٥ / ٧٬٦٨٠