79
الجزء ٨ · صفحة ٤٠٥فإذا رجع تَرَادَّا ، عندنا وعند الشافعى .
ونص الشيخ هود - C - عن الكلبى : أن ثمن الحرث قريب من ثمن الغنم . ونص الشيخ هود - C - أن داود لما دعا سليمان ، ودخل عليه واستفتاه قال : قد عدل النبى وأحسن ، وغيره كان أرفق . وذكر له ما مر ولا يخفى ما فيه من علم وأدب .
وروى عن الكلبى : الحرث كان تبناً .
وقال ابن مسعود وشريح : إن راعيا نزل ذات ليلة قريبًا من كَرْم ، فدخلت الأغنام الكرم ولا يشعر ، فأكلت القضبان ، وأفسدت الكرم قاله فى عرائس القرآن ، وذكر فيه أن ابن عباس وقتادة قالا : كان الحرث زرعا ، وجعل تلك القصة منه . وكذا غالب القصص أنقلها منه ، ومؤلفه الثعلبى ، وهو غير ثعلب ، وغير الثعالبى . وهو مجموع عظم فى القصص فقط .
وإن قلت : فما الحكم فى مثل ذلك إن وقع بالإسلام؟
قلت : مذهبنا - معشر الأباضية - أن ما أفسد الحيوان قلَّ أو كثر ، فى مال ، أو نفس ، يضمنه صاحب الحيوان إلا إن عقر حيوانا آدميًّا أو غيره ، ولم يعرف أنه يعقر ، فلا ضمان إلا أن يعود وإن عرف أنه يعقر فى صنف ، فعقر فى غيره ضمن .
وقيل : لا حتى يعود .
وإن هربت دابة فأفسدت فى هروبها فلا ضمان إن لم يصح عليها .
وقيل : وإن صاح وإن فعلت فيما يربط فيه مثلها فقطعته لم يضمن .
وقيل : وإن صاح وإن قطعت فيما يربط فيه مثلها فقطعته لم يضمن .
وقيل : ما أفسده الحيوان ليلا ضمن صاحبه ، ولا ضمان عليه فيما أفسدت نهارا .
وروى أن ناقة البراء بن عازب وقعت فى حائط رحل من الأنصار أفسدت ، فرفع ذلك إلى رسول الله A فقال : لا أجد لكم إلا قضاء سليمان بن داود . وقضى على أهل المواشى يحفظها ليلا ، وعلى أهل الحوائط يحفظ حوائطهم نهاراً . وبذلك يحكم شريح ، وهو مذهب الشافعى وشيخه مالك ، وجمهور الأمة .
ووجهه أن النهار وقت لرعيها .
وقال ابن سحنون من علماء الأندلس : ذلك فى أمثال المدينة التى هى حيطان ، وأما البلاد التى هى غير محوطة ، فعلى أصحاب الغنم فيها الضمان ليلا ونهاراً .
وعن مالك أن الدواب المعتادة أن تأكل الزرع والثمار تباع فى بلد لا زرع فيه ، قال ابن حبيب : وإن كره أصحابها وأما ما يستطاع الاحتراز منه ، فلا يؤمر صحابه بإخراجه من ملكه .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا ضمان بالدابة إلا أن يكون معها سائق أو قائد .