هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

81

الجزء ٨ · صفحة ٤١٠

قال الثعلبى فى عرائس القرآن : عن مجاهد وابن إسحاق وابن بشار وغيرهم . كان سليمان - عليه السلام - رجلا غَزّاء ، لا يكاد يقعد عن الغزو . وكان لا يسمع يملك إلا أتاه وأذله وقهره . وإذا أراد الغزو بعسكره يضرب له ، بحيث يحمل عليها الناس والدواب وآلة الحرب . وما يحتاج ، أمر العاصفَ تحتملها عن الأرض ، فيأمر الرُّخاء .

قال ابن إسحاق : ذكر لى أن منزلا من ناحية دجلة ، وجد مكتوب فيه : كتبه بعض أصحاب سليمان من الجن ، أو من الإنس : نحن نَزَلناه وما بنيناه . غزونا من إصطخر فقلنا ونحن رائحون : إن شاء الله بائنون بالشام ، وتمر ريحه الحاملة لذلك بالمزرعة ، ولا تحركها ، ولا تحمل ترابا ، ولا تؤذى طائراً

ومر يوما بحرَّاث فقال : لقد أوتى ابن داود مُلكا عظيما . فحملت الريح كلامه ، وألقته فى أذن سليمان . فنزل فأتى الحراث فقال : إنى سمعت كلامك . وإنما مشيت إليك ، لئلا تتمنى ما لا تقدر عليه . تسبيحة واحدة يتقبلها الله خير مما أوتى آل داود .

فقال الحراث : أذهب الله همك كما أذهبت همى .

وعن مقاتل : نسجت الشياطين لسليمان بساطا ، فرسخا فى فرسخ ، ذهبا فى إبريسم . ويوضع له منبر من الذهب ، فى وسط البساط ، فيقعد عليه ، وحوله ثلاثة آلاف كرسى ، الأنبياء على كراسى الذهب ، والعلماء على كراسى الفضة . وحولهم الإنس ، وحولهم الجن . وحول الجن الشياطينُ . وتظلهم الطير بأجنحتها ، لا تقع عليهم الشمس ، وترفع ريح الصَّبا البِسَاطَ .

وكان فى عسكره خمسة وعشرون فرسخًا للإنس ، وخمسة وعشرون للجن ، وخمسة وعشرون للوحش ، وخمسة وعشرون للطير ، وخمسة وعشرون ألف بيت من قوارير على الخشب ، فيها ثلاثمائة حرة ، وسبع مائة سرية؛ تحمل الريح ذلك .

وبينما هو تمشى به الريح بين السماء والأرض إذ سمع : إنى قد زدت فى مُلكك : أن لا يتكلم أجد من الخلائق إلا أخبرتْك الريح بما قال . وهذه الريح عوض عن الخيل التى عقرها غضبا لله؛ إذ شغلته عن العصر . وكان الغزو من إيليا فيقيل بإصطخر ، فيروح عنها ويصل إلى كابل فى الغروب . وسار يومًا من العراق ، وقال فى بلخ . وسار متخللا بلاد الترك ، ثم جاوزهم إلى الصين إلى غير ذلك .

وروى أن سليمان كان يصنع نيروزا فاجتمع إليه جميع الإنس والجن والطير والوحوش والهوام ، كلٌّ حَمَل على طاقته . وإذا نملة تحمل فى فيها نبقة ، لم تطق أن تحمل غيرها فلم يعبأ بها سليمان - عليه السلام - فانكسرت وذلت ، وأنشأت تقول :

على العبد حق وهو لا شك فاعله … وإن علم المولى وجلّت فضائله

ألم ترنا نهدى إلى الله حقه … وإن كان منه ذا غِنَى فهو فاعله

فلو كان يهدى للجليد بقدره … لقصر ماء البحر عنه مفاعله

ولكننا نهدى إلى من نحبه … ولو لم يكن فى وسعنا ما يشاكله

فلما فرغت من إنشادها نزل عليه جبريل - عليه السلام - فقال له : ربك يَقْرَؤُك السلام ويقول لك : اقبل هديتها ، فقد أبكت أهل السموات والأرض . فقبِل منها A . على نبينا وعليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين .

٣٬٩١٠ / ٧٬٦٨٠