هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

84

الجزء ٨ · صفحة ٤٢١

وظاهر الآية التى فى ص أن الركض واحد ، وكانت امرأته تكسب وتقوته ولما طال الأمر شتمها الناس ، ولم يستعملها أَحد . فحزّت قَرنا من رأسها باعته ، وأتته بثمنه طعاما . فقال لها : أين قَرنك فأَخبرته .

فقال : رب إنى مسَّنِى الضر .

وقيل : قال ذلك لتعرُّض إبليس لزوجته : أن تسجد له ، ولأمره : أن تذبح لغير الله ، ولأمره : أن يسجد له .

وقيل : لشماتة أصدقائه به .

وقيل : لطرده إياها .

وقيل : لقصد الدود قلبه ولسانه فخشى أن يبقى منقطعا عن الذكر والفكر . وكانت الدودة . قيل : كالذراع .

وقيل : قال ذلك لما وقعت دودة فردَّها لموضعها ، وقال لها : قد جعلنى الله طعامك ، فعضته غضة زاد ألمها على ما قاسى من عقر الديدان .

وعن عبد الله بن عمر : كان له أخوان ، فقاما من بعيد لنتنه . فقال أحدهما : لو علم الله فيه خيراً ما ابتلاه . فسمع ذلك ، وما كان شئ أشد عليه من كلامه . فقال : ربى إنى مسنى الضر ، وأنت أرحم الراحمين . اللهم إن كنتَ تعلم أنى لم أبت قط شبعانَ وأنا أعلم بمن كان جائعًا فصدِّقنى . فصُدِّق من السماء ، وهما يسمعان . فخر ساجدا لله فكلام الرجل هو الضر الذى مسه .

كل المصائب قد تمر على الفتى … فتهون غير شماتة الحسَّاد

إن المصائب تنقضى أيامها … وشماتة الأعداء بالمرصاد

قال الجُنَيد : عرَّفه فاقة السؤال لمنّ عليه بكثرة النوال .

ومات . قيل : وهو ابن ثلاث وتسعين سنة . وسماه الله صابراً مع قوله : رب إنى مسَّنى الضر؛ لأن قوله هذا ليس بشكوى ، بل دعاء - كما مر - بدليل ﴿ فاستجبنا له ﴾ .

وأيضًا إظهار الشكوة ولو للناس مع الرضى بالقضاء ليس جزعًا ، وقد قال A لجبريل فى مرض موته : أجدنى مغمومًا . أجدنى مكروبًا .

وقالت عائشة : وارأساه .

فقال : بل أنا وارأساه .

وقيل فى رحمة : إنها بنت يوسف الصديق .

وقيل فى أيوب : إنه من بنى إسرائيل لا من الروم .

وروى أنه إذا وقعت دودة ردَّما ، وقال : كلى رزقك ، وأنه دعا حتى مر عليه أعداء له فشقوا به ، وأنه لما أمطرت عليه سحابة من ذهب ، جعل يجمع ما طار أو بَعُدَ فى ثوبه .

وروى أن الله أذن لإبليس فى هلاك قرابة أيوب ، كما أذن فى أولاده .

وروى أن إبليس - لعنه الله - قال لأيوب عيانا : اذبح سَخْلة .

قال : لا ولا كفًّا من تراب .

﴿ وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ ﴾ اصبروا كما صَبر ، وتُثابوا كما أثيب فى الدنيا والآخرة .

ذكر الشيخ هود عن ابن مسعود : أنه لا يبلغ المرء الإشراك بالله حتى يصلى لغير الله ، أو يدعو غير الله ، أو يذبح لغير الله .

وذكر عن الحسن أن الله جل وعلا يحتج على أهل الجمال - إذا قالوا : آتيتنا جَمالا ، أشغلَنا على العبادة - يوسف . ويقول : جَمالكم خير أم جَماله؟

فيقولون : جَماله .

فيقول : لم يشغله ، وعلى أهل البلاء بأيوب . وعلى أهل الملك بسليمان . ويسألهم : مَن أشد؟ فيقرون . ويقول : لم يشغله ذلك .

وذُكر عن الحسن أنه لم يبلغ شئ فى أيوب مثل قولهم : لو كان نبيًّا ما ابتلى بذلك . ودعا عند سماعه قولهم ذلك : اللهم إن علمت أنى لم أعمل حسنة فى العلانية إلا عملت مثلها فى السر ، فاكشف ما بى من الضر .

٣٬٩٢١ / ٧٬٦٨٠