هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

84

الجزء ٨ · صفحة ٤٢٠

قال : ويلك ما عدلتِ ، ولا أنصفتِ ربك . ألا صبرتِ فى هذا البلاء الذى ابتلانا به ربنا ثمانين سنة كما كنا فيه من الرخاء؟! والله لئن شفانى الله لأجلدنك مائة جلدة ، حيث أمرتنى أن أذبح لغير الله . طعامُك وشرابُك الذى تأتينى به علىَّ حرام . فاذهبى ولا تأتينى .

ولما رأى أنه لا طعام ولا شراب ، وقصرت امرأته ، خر ساجدا وقال : رب إنى مسنِى الضر وأنت أرحم الراحمين .

فقيل له : ارفع رأسك ، فقد استجيب لك . اركض برجلك فركض فخرج ماء ، فاغتسل منه ، وذهب ما به . وشرب وذهب ما فى باطنه .

وقيل : ركض برجله أيضًا ، فتبع فشرب . وجعل يتلفت ، ورأى جميع ما كان له من مال وولد ومثله معه . فقعد فى مكان مشرف ثم إن امرأته قالت : أرأيت إن طردنى إلى مَن أكِلهُ؟ أأدَعُه يموت جوعًا ، وتأكله السباع؟! والله لأرجعن . فرجعت للكناسة ولم تجده ، فوجدت الأمور قد تغيرت ، وجعلت تبكى ، وأيوب يراها . فدعاها فقال لها : يا أمة الله ما تريدين؟

فبكت وقالت : أردت ذلك المبتلى الذى كان منبوذًا على الكناسة ، ولا أدرى أصاع أم ماذا فُعل به؟

قال لها أيوب : ما كان منك؟

فبكت وقالت : بعلى وقال لها : أتعرفينه إذا رأيته؟

قالت : وهل يخفى على أحد . ثم جعلت تنظر إليه وهى تهابه . قالت : أمَا إنه أشبه خلق الله بك إن كان صحيحا .

قال : فإنى أنا أيوب . أمرتِنى أن أذبح لإبليس ، فأطعت الله ، وعصيت إبليس - لعنه الله - فدعوت الله ، فردَّ علىّ ما تريْن .

قال وهب : فلما غلب أيوبُ إبليسَ ، اعترض امرأتَه فى موكب عظيم ليس ككوكب الناس ، وفى هيئة وجمال ، ليس كجمال بنى آدم فقال لها : أنتِ صاحبة أيوب المبتلَى؟

قالت : نعم .

قال لها : هل تعرفيننى؟

قالت : لا .

قال لها : أنا إله الأرض ، وأنا الذى صنعت بصاحبك ما صنعت . وذلك أنه عَبَدَ إله السماء وتركنى ، ولو سجد لى سجدة رددت عليه ما كان لكما من مال وولد ، فإنه عندى ، ثم أراها إياهم ببطن الوادى الذى لقيها فيه .

قال وهب : وقد سمعت أنه قال : لو كان صاحبك أكل طعاما لم يُسمِّ عليه لعُوفِى .

وفى بعض الكتب أنه قال لرحمة : وإن شئتِ فاسجدى لى سجدة واحدة حتى أردّ لك الأولاد والمال ، أعافى زوجك . فذكرت لأيوب ذلك . فقال : ذلك إبليس - عدو الله - أراد أن يفتنك عن دينك . وأقسم : لَئِن عافانى الله لأضربنَّك مائة جلدة .

وذُكر أنه قال له الله : اركض برجلك . فركض فنبع ماء اغتسل به . ولما اغتسل تطاير من الماء الذى كان يغتسل منه جراد من ذهب ، فجعل يضمه إلى صدره فقال له : ألم أغنك عن ذلك؟

قال : بَلَى ، ولكن من يشبع من بركتك! ومشى أربعين خطوة ، وأمره أن يركض ، فركض بالأخرى ، فتبع ماء ، وشرب منه .

٣٬٩٢٠ / ٧٬٦٨٠