هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

87

الجزء ٨ · صفحة ٤٢٧

فقال لهم : شدونى وثاقا ، وألقونى فى البحر فقالوا : لا نفعل ، وحالك ما نرى ، ولكن نقترع . ففعلوا ، فجاءت له ، وقالوا : لا حتى تعيد ، فأعادوا ، فجاءت له .

فانطلق إلى صدر السفينة ليلقى نفسه ، فإذا بحوت فاتح فاه . فانطلق لجانب آخر ، فإذا فيه الحوت ، فألقى نفسه . فأوحى الله : إنى لم أجعله لك رزقا ، بل جعلت بطنك له سجداً ، فلا تكسرن له عظمًا ، ولا تقطعن له شَعرًا ، فبقى فى بطنه .

قال الشيخ هود : أربعين ليلة .

﴿ فَنَادَى فِى الظُّلُمَاتِ أَنْ ﴾ مخففة من الثقيلة ، اى بأن أو تفسيرية ﴿ لا إِلَهَ إلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّى كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ فى ذهابى من غير أن تأمرنى ، أو فى غضبى لنفسى أن أسمَّى كاذبا .

والمراد بالظلمات : الظلمات المتكاثفة فى بطن الحوت .

وقيل : ظلمة بطن الحوت ، وظلمة الليل ، وظلمة البحر .

وقيل : بلع حوته حوتا أكبر منه ، فهو فى ظلمتى بطن الحوتين ، وظلمةِ البحر .

وعنه A : دعوة أخى ذى النون : « ﴿ لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين ﴾ ما دعا بها مؤمن ، أو قال : مسلم ، إلا استجيب له » .

وعنه A : « أيما مسلم دعا بها فى مرضه أربعين مرة ، فمات فى مرضه أُعطى أجر شهيد ، وإن برئ ، برئ وقد غفر له جميع ذنوبه » .

ومصداق عموم بركة هذا الدعاء لكل مسلم دعا به : ﴿ وكذلك ننجى المؤمنين ﴾ كما روى عنه A .

وروى أنه هَوَى به الحوت إلى مسكنه أسفل البحر ، وسمع يونس فيه حسًّا فقال فى نفسه : ما هذا؟

فأوحى الله إليه : هذا تسبيح دواب البحر ، فسبَّح هو بالدعاء المذكور .

فسمع الملائكة تسبيحه فقالوا : يا ربنا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة ، وفى رواية : صوتا معروفا فى مكان مجهول .

فقال : ذلك عبدى يونس ، عصانى فحبسته فى بطن الحوت .

فقالوا : العبد الصالح الذى كان يصعد منه كل يوم وليلة عمل صالح؟

قال : نعم . فشفعوا له عند ذلك .

وروى أنه سجد فى بطن الحوت ، حين سمع تسبيح الحوت .

ورأى بعضهم النبى A فى النوم . فقال : يا رسول الله لى حاجة إلى الله ، فبماذا أتوسل إليه؟

فقال : « مَن كانت له حاجة إلى الله تعالى فلْيتوضأ ، وليسجد وليقل فى سجوده أربعين مرة ، ويشير بأصبعه : ﴿ لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين ﴾ فإنه يستجيب دعوته » .

وعنه A : « اسم الله D الذى إذا دُعِىَ به أجاب ، وإذا سُئل أعطى : دعوة يونس بن مَتَّى » .

وقالوا : مَن كتبها فى جلد ظبى وعلّقها فى وسطه ونام ، فإنه لا يستيقظ حتى يقلع عنه الكتاب . وهذا يصلح لمن طال سهره لكفرة وخوف ، أو نحوهما .

٣٬٩٢٧ / ٧٬٦٨٠