هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

142

الجزء ٢ · صفحة ٧٥

﴿ قَدْ نَرى تقلُّب وَجْهِك ﴾ الآية متقدمة فى التلاوة ، ومعنى سيقول : أنهم يقول فيما يأتى كما يقولون فيما مضى ، وذلك وصف لهم بالاستمرار على القول ، والجمهور على ما ذكرت قبل هذا .

﴿ مَا وَلاَّهُم عَن قِبْلَتهم ﴾ : ما الذى صرفهم عن القبلة .

﴿ الَّتى كانُوا عَليْها ﴾ : أى على استقبالها فى الصلاة وهى بيت المقدس والقبلة فى الأصل الهيئة من الاستقبال ، كالجلسة بكسر الجيم ، جعلت فى العرف اسما للمكان الذى يستقبله المصلى فى صلاته ويتوجه إليه ، وتطلق أيضاً على الجهة التى يقابلها الإنسان أو غيره فى الصلاة ، ووجه التسيمة أن ذلك المكان أو الجهة يقابله ، ويقابل ذلك المكان أو الجهة .

﴿ قُلْ ﴾ : يا محمد ردّاً على هؤلاء السفهاء .

﴿ للهِ المشْرِقُ والمغْرِب ﴾ : الكلام عليهما مثل ما مر ، فإذا كانت الجهات كلها مقسومات فى قطر المشرق والمغرب وهما له ، فله أن يأمر بالاستقبال إلى أى جهة شاء لا اعتراض عليه ، وليست جهة أولى من الأخرى فى الاستقبال فى ذاتها ، وإنما تكون الجهة قبلة بأمر الله .

﴿ يَهْدى مَنْ يَشاءُ ﴾ : هدايته .

﴿ إلى صراطٍ مُستَقيمٍ ﴾ : أى طريق لا عوج فيهِ ولا مضرة لمن يسير فيه ، وذلك دين الإسلام شبهة فى نفعه وسهولته بالطريق السهل الموصل للمقصود ، ويجوز أن يراد بالصراط المستقيم ما تقتضيه الحكمة من شرع بيت المقدس قبلةً تارة ، والكعبة تارة ، لا مجموع الإسلام ، وأن يراد شرع الكعبة قبلة وهى قبلة إبراهيم ، وفى المقام حذف معنوى تقديره ، وأنتم ممن هداه إلى صراط مستقيم دل على هذا قوله :

٥٧٥ / ٧٬٦٨٠