هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

144

الجزء ٢ · صفحة ٨٧

﴿ ولله المشْرقُ والمغْربُ ﴾ ما مر فى محله . والله أعلم .

وأول النسخ فى الشريعة نسخ الصلاة الأولى ركعتين غدوًّا وركعتين رواحاً والخمسون بالخمس ، ثم أمر القبلة بالكعبة ، ثم الصوم الأول ، وهو عاشوراء برمضان ، قيل ثم الأمر بالقتال ، قبل ثم وجوب الصدقة ، ووجوب الإعطاء حين الجداد ، والحصد بالزكاة ، ثم الإرث بغير النكاح والقرابة بآية الإرث وبقوله : ﴿ وأولوا الأرحام بعضهم أولى بِبعضٍ ﴾ قيل ثم مخالطة المشركين بالمؤمنين فى الحج ، ثم نسخ العهد الذى بينهم ، وقالت اليهود : ما هو إلا شئ ابتدعه من تلقاء نفسك ، فتارة تصل إلى بيت المقدس ، وتارة إلى ا لكعبة ولو ثبت على قبلتنا لكنا نرجو أن تكون صاحبنا الذى ننتظره فنزل قوله تعالى :

﴿ وإن الذين أوتوا الكتاب ﴾ : وهم اليهود ، لأن الكلام فى إنكارهم الصرف عن بيت المقدس إلى الكعبة ، والكتاب التوراة ، أو هم اليهود والنصارى ، والكتاب الجنس الصادق بالتوراة والإنجيل ، فيكون الكلام مشتملا على زيادة فائدة ليس مما الكلام السابق فيه ، وهى الإخبار بأن النصارى يعلمون أن أمر الكعبة حق كاليهود .

﴿ لَيَعلمُونَ أنّهُ ﴾ : أى التحويل إلى الكعبة ، أو التوجه إليها ، أو التحول إليها أو التوجيه إليها أو التولى إليها ، وليس التولى مصدراً لولى ، فإن مصدر ولى التولية ، ولكن لازمة ومسببة ، ويجوز عود الهاء إلى المسجد الحرام على حذف مضاف أى استقباله .

﴿ الحقُّ ﴾ : أى الثابت .

﴿ مِنْ رَبِّهم ﴾ : عرفت اليهود والنصارى أن كل شريعة بقبلة ، فلزم أن تكون قبلة محمد رسول الله ، A ، المستمرة الكعبة ، وعرفوا من أن التوراة والإنجيل وآثارهم الى صحت أنه يصلى إلى بيت المقدس ثم إلى الكعبة .

﴿ وما اللهُ بغافلٍ عمَّا يعْملونَ ﴾ : من المعاصى والشرك ، ومن ذلك إنكار الكعبة ، وقرأ الكسائى وابن عامر وحمزة : بالتاء المثناة الفوقية خطايا للمؤمنين ، قال ابن عباس : إنكم يا معشر المؤمنين تطلبون مرضاتى وما أنا بغافل عن ثوابكم وجزائكم ، فأنا أثيبكم على طاعتكم أجزل الثواب ، وأجازيكم أحسن الجزاء ، فذلك وعد للمؤمنين ، أو خطاب لأهل الكتاب على طريق الالتفات من الغيبة إلى خطابهم تغليظا فى الزجر لهم ، فذلك وعيد لهم ، أى أن الله عالم بما تعملون فيعاقبكم عليه ، أو خطاب لهم وللمؤمنين ، ووعيد لهم ، ووعد للمؤمنين ، قال الحسن البصرى : لم يبعث الله نبيا إلا وهو يصلى إلى الكعبة . والله أعلم .

قالوا إن كتب ﴿ قد نرى تقلب ﴾ إلى قوله : ﴿ يعلمون ﴾ فيما يقطع من فم القميص الذى يخرج منه العنق ، وكان القميص جديداً على اسم السارق أو الآبق أو الناشزة ، ثم يضرب بالمسمار فى وسط ذلك المقطوع ، ويسمر فى الحائط الذى سرق منه أو خرج منه السارق أو الآبق أو الناشزة ، فإنهُ يتحير حتى يرجع ، ويرد السارق ما سرق إلى الموضع بحول الله تعالى . والله أعلم . وذكر أن اليهود قالوا لرسول الله ، A ، ارجع إلى استقبال بيت المقدس فنؤمن بك وذلك مخادعة منهم ، فنزل قوله تعالى :

٥٨٧ / ٧٬٦٨٠