هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

144

الجزء ٢ · صفحة ٨٦

وروى أبو هريرة عن النبى ، A : « ما بين المشرق والمغرب قبلة » رواه الترمذى ، قوال حديث حسن صحيح ، فقيل هذا لأهل المدينة خاصة ، وقيل عام ، والقولان فى مذهبنا قال بالثانى بعض أصحابنا العمانيين ، قيل أراد بالمشرق موضع طلوع الشمس فى الشتاء فى أقصر يوم منه ، وهو منتهى هبوطها إلى جهة الجنوب ، وأراد بالمغرب موضع غروب الشمس فى الصيف فى أطول [ يوم ] منه ، وهو منتهى دخول الشمس إلى ما يلى جهة الشمال ، أو أراد بالمشرق موضع طلوعها فى أطول يوم من الصيف ، وبالمغرب موضع غروبها فى أقصر يوم من الشتاء ، فمن جعل من أهل الشرق موضع طلوعها فى أطول يوم من الصيف عن يمينه ، وموضع غربها فى أقصر يوم من الشتاء عن يساره ، فقد استقبل ، وكذا من جعل أهل الغرب موضع طلوعها فى أطول يوم من الصيف عن يساره ، وموضع غروبها فى أقصر يوم من الشتاء عن يمنيه ، فقد استقبل ، وذلك أن نقطة طلوع الشمس فيما يلى الجنوب متباعدة عن خط الاستواء بمقدار الليل ، ونقطة غروبها ما يلى الشمال متباعدة عن خط الاستواء ، وما بينها قوس مكة ، وهذا أوسع ما قيل فى القبلة ، ولست أقول بذلك ، والعامل به قد يخطئ القبلة ، بل أقول المراد مما بين المشرق والمغرب فى الحديث ما رد مطلعها فى أطول يوم فى الصيف إلى مطلعها فى أقصر يوم فى الشتاء ، وفيه وسع ، ومن احتاط فى هذه البلاد ونحوها مما على سمتها قابل ما بين مطلع الشمس فى الاعتدالن وبين منتهى هبوطها فى الشتاء ، وإن جاوز إلى ما يقرب من سبيل فلا بأس ، وقد بسطت ذلك فى الفقه .

وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه كان يقول لقوله تعالى : ﴿ وللهِ المشْرقُ والمغْربُ ﴾ أن ما بين المشرق والمغرب قبلة ، وأن الآية نزلت فيمن صلى بعضهم إلى المشرق ، وبعضهم إلى والمغرب ، لغيم فى سفر . وهو القول الذى ذكرت أنه أوسع ما قيل فى القبلة ، وعن قتادة أنه كانت تجوز الصلاة للشرق والغرب ، لقوله تعالى : ﴿ ولله المشرق والمغرب فأيْنما تُولُّوا فثمَّ وجْهُ اللهِ ﴾ ثم نسخت هذه الآية بقوله تعالى : ﴿ فَولِّ وَجْهك شَطْر المسْجِد الحَرام وحَيْثما كُنتُم فولوا وجُوهَكم شَطْره ﴾ ، ووجه نسخ قوله : ﴿ ولله المشْرقُ والمغْرِبُ ﴾ أنه نسخ ما يفيده من إجازة الصلاة للمشرق والمغرب ، وكذا نسخ ما يصرح به من ذلك ، فأينما تولوا ، وروى عنه أنه قال : ﴿ ولله المشرق والمغرب ﴾ محكم . وما بعده منسوخ على حد ما ذكر ، فإن صح أنهم أمروا أن يصلوا إلى الشام ، وإلى حيث شاءوا صَحّ أن يعد هذا من النسخ ، وكذا إن صح أنهم أمروا أن يصلوا إلى الشرق والغرب ، وإلا فلا يصح أن يعد من النسخ تبين صحة صلاة من صلى لغير القبلة بغيم ونحوه مما يحير ، والتحقيق فى قوله D :

٥٨٦ / ٧٬٦٨٠