45
الجزء ٣ · صفحة ١٠٧والمسيح لقب ، واللقب يؤخر عن العلم ، وعيسى علم فإنما قدم اللقب هنا لشهرته فوجوب تأخيره مقيد بالا يكون أعظم فى الشهرة من العلم ، وأن لا يكون أدل على المسمى ، كما لوح إليه الصبان عن الشيخ بآيس .
و ﴿ اسمه ﴾ : مبتدأ ، و ﴿ المسيح ﴾ : خبر ، و ﴿ عيسى ﴾ : خبر ثان ، و ﴿ ابن مريم ﴾ : خبر ثالث ، أو نعت عيسى ، و ﴿ ابن ﴾ يكتب بالألف فى مصاحفنا ، أعنى مصاحف المغرب ، ولو كان بين علمين تابعاً بدلاً أو نعتاً أو بياناً ، وهو من شذوذ خط المصحف .
قال عبد الله محمد بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله الأموى الأندلسى الشرشى المعروف بالخرازمى فى باب ما زيد ومع لكنا الشاذ ، وهما فى الكهف وابن وأنا ، قل : حيثما فلا دليل فى مصاحفنا بثبوت الألف على تعين كون ﴿ ابن ﴾ خبراً ثالثاً ، بل فى مصاحف المشارقة إذ يكتبونها إذا كان خبراً أو غيره مما ليس تابعاً بين علمين ، والاسم ما يعرف به الشىء علما ، كعيسى ، أو لقباً كالمسيح ، أو كنية كأبى الخير ، وغير ذلك كابن مريم . فصح أن يجعل ﴿ ابن مريم ﴾ : خبراً ثالثاً ، لقوله ﴿ اسمه ﴾ فأما أم يراد أن اسمه المعرف له هو مجموع الثلاثة ، وإما أن يراد أن أسماءه هذه الثلاثة . ووجه هذا أن تكون إضافة الإسم للجنس ، ويجوز أن يكون عيسى خبراً لمحذوف ، و ﴿ ابن ﴾ نعتاً له ، أو بياناً ، أو بدلاً ، أى : هو عيسى بن مريم وأضاف ﴿ ابن ﴾ للاسم الظاهر وهو ﴿ مريم ﴾ ، ولم يضفه لضمير الخطاب ، مع أن الكالم فى خطاب مريم ، تنبيهاً على أنه تلده بلا أب ينسب إليه ، فهو ينسب غليها ، فيقال : عيسى بن مريم ، وإنما يقال فى الإخبار عنه : ابن مريمن وكذا فى ندائه ، لا ابنك إلا فى حال الخطاب . قيل : حملت مريم بعيسى ، ولها ثلاث عشرة سنة ، وولدته ببيت لحم من أرض أورى لمضى ستة وخمسين سنة من غلبة الإسكندر على بابل ، وأوحى الله إلى عيسى على رأس ثلاثين سنة ، ورفعه الله من بيت المقدي ليلة القدر من رمضان ، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ، فكانت نبوته ثلاث سنين ، وعاشت أمه مريم بعد رفعه ست سنين .
﴿ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ﴾ : أى مرتفع القدر فيهما ، أما فى الدنيا فبالنبوة وإبراء الأكمة والأبرص وإحياء الموتى بإذن الله ، وأما فى الآخرة فبالشفاعة . ونصبه على الحال من ﴿ كلمة ﴾ ، ولو كان كلمة نكرة لنه موصوف بقوله ﴿ منه ﴾ ، قوله : ﴿ اسِمُهُ الْمَسِيحُ . . ﴾ إلى آخره ، وهو حال مقدرة ، ويجوز أن يكون قوله : ﴿ اسمُهُ المَسِيحُ . . إلخ ﴾ حال ايضاً ، ولم يقل وجيهة لأن المراد بقوله « كلمة » مذكر كإنسان كما مر .
﴿ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ﴾ : عند الله يوم القيامة بعلو الدرجة فى الجنة ، تحت درجة سيدنا محمد A ، وفوق درجات المسلمين . وقيل : من المقربين إلى الله بالصطفاء للعبادة ، وقيل : برفعه إلى السماء وصحبة الملائكة ، وذلك أن تدخل علو درجته فى الجنة ، فى وجاهته فى الآخرةن وتفسير التقريب يغير ذلك ، ويتعلق بمحذوف وجوباً ، حال معطوف ، أى وثابتاً من المقربين ، أو جوازاً أى ومعدوداً من المقربين .