19
الجزء ٣ · صفحة ٦٤﴿ إنّ الدّينَ عِندَ اللهِ الإسلامُ ﴾ : أى الانقياد إلى الله تعالى بتوحيده وبالعمل بما أرسل به محمد A ، من أمر ونهى وغيرهما ، افتخر المشركون بأديانهم ، فقال كل فريق : لا دين إلا ديننا ، وهو دين الله مند بعث آدم عليه السلام ، فكذبهم الله - تعالى - فقال : ﴿ إنّ الدّينَ عِندَ اللهِ الإسلامُ ﴾ الذي جاء به محمد - A - وهو الدين الحق منذ بعث الله آدم - عليه السلام - و ما سواه باطل . ذكره ابن عباس .
والجملة مستأنفة مؤكدة لقوله : ﴿ شهد الله أنه لا إله إلا هو ﴾ الآية . قرأ الكسائي بفح الهمزة فيكون قوله إن الدين عند الإسلام بدلا من قوله : إنه لا إله إلا هو ، والإسلام عنده هنا بمعنى العمل الصالح ، وترك المعاصى ، أو الشريعة بعد التوحيد ، فيكون البدل بدل اشتمال ، لأن ذلك من ملابسات التوحيد ، وهو تفسير جائز لا بأي به ، كأنه قيل : إن الدين عند الله الإسلام ، المبنى على التوحيد ، وإن فسر الكسائى الإسلام بالتوحيد ، كان البدل بدل بعض ، وهو أيضاً جائز ، وقرأ أبى : إن الدين عند الله الإسلام بكسر همزة « إ ، » وقن خبرهما بلام التوكيد ، وقرأ بكسر همزة إنهُ لا إله إلا هو ، ، وبفتح همزة أن الدين . . إلخ ، فيكون معمول لشهد ، وأنهُ لا إله إلا هو معترض ، أو يكون الدين بالفتح بدلا على حد ما مر ، فيكون اعتبر فة قوله أنه بالكسر تضمين شهد ، معنى قال ، وفى قوله : إن الدين بقاءه على معنى علم ، مثلا فى ذلك إبدال مفرد من جُملة ، لأنهما مستويان فى المعنى ، يرد أحدهما الآخر ، وأيضاً لفظ البدل جملة ، وهو مفرد بالتأويل ، ويجوز الإبدال أيضاً فى قراءة كسر « إن » ، الأولى والثانية أيضاً .
﴿ وَمَا اخْتَلفَ الذَّينَ أتُوا الكِتابَ إلاَّ مِنْ بَعِدِ مَاجَاءهم الْعِلْمُ ﴾ بأن دين الله التوحيدن والعمل بما أوحى الله ، فبعد ماجاء ذلك اليهودن قالوا : عزيز ابن الله ، وخالف بعضهم بعضاً فى غير ذلك أيضاًن وبعد ما جاء ذلك للنصارى ، قالوا : المسيح ابن الله ، وقالوا : ثالث ثلاثة ، وقالوا : إنه . الله فكان الاختلاف بين اليهود والنصارى ، وكان أيضاً بين النصارى ، وقيل : المراد بالذين أتوا الكتاب : اليهود ، لما حضر الموت موسى ، دعا سبعين رجلا من بنى إسرائيل ، فاستدوعهم التوراة ، واستخلف عليهم يوشع بن نون ، فمضى القرن الأول ، والثاني ، والثالث ، فوقعت الفرقة بين ذرية السبعين ، وبذلك قال الربيع بن أنس : وقيل المراد بأهل الكتاب : النصارى إذا اختلفوا فى عيسى ، بين أن يكون ابناً لله ، أو إلهاً ثالثاً ، أو الله .
قال محمد بن جعفر : نزلت فى نصارى نجران ، إذ اختلف أهل الإنجيل فى أمر عيسى ، وفرقوا القول فبه ، بعد ما جاءهم العلم ، بأم الله واحد ، وأن عيسى عبده ورسوله ، وقيل المراد اليهود والنصارى ، وقيل : هم وغيرهم ممن أوتى الكتاب ، إذ اختلفوا فى أمر سيدنا محمد A فزعم كفار منهم أنه باطل ، وزعم كفار آخرون أنه مبعوث إلى العرب فقط ، فقال فريق مسلمون منهم : إنه حق مبعوث إلى الناس كلهم .