هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

18

الجزء ٣ · صفحة ٦١

﴿ شَهِد اللَّهُ أَنَّه ﴾ : أى بأنه ، بالشأن .

﴿ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ ﴾ : أى : أخبر اله عن نفسه أنه لا إله إلا هو فى القرآن وسائر كتبه ، وقيل : بكل ما يدل لعى وجوده ووحدانيته ، وهو كل ما خلق من جسمن وعرض ، وقيل بمعنى علم أو قضى أو حكم أو بين .

﴿ وَالْمَلاَئِكَةُ ﴾ : شهادتهم بإقرار ونطق وكذا فى قوله :

﴿ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ ﴾ : جميع العلماء بالله ، المحققين ، العدول من كل أمة إلى آخر الدهر . وقيل : علماء مؤمنى أهل الكتاب ، كعبد الله بن سلام ، وقيل : علماء أصحاب رسول الله A ، من المهاجرين والأنصار : وقيل : الأنبياء ، لأنهم أعلم الخلق بالله جل وعلا ، وقيل : معنى شهادة أولى العلم ، التصديق بآيات الوحدانية ، والاحتجاج على الوحدانية والأوى ما ذكرته ، من حمل الشهادة فة ذلك كله ، على الإخبار بها ، وإن شئت فقل : بمعنى الإثبات فى ذلك ، كله وإما تفسيرها فى حق الله بمعنى وفى حق الملائكة بمعنى آخر ، وفى حق العلماء بآخر ، وفي حقهما بآخر ففيه أما الجمع بين الحقيقة والمجاز ، وأما عموم المجاز بخلاف ما ذكرت ، فإنه حقيقة كله على أن الشهادة فى الأصل الإخبار بالشىء ، على جهة إثباته أو نفيه ، أو أنه مجاز كله على أن الشهادة لصاحب الحقن على منكره فى الخصام ، بأن شبه دلالة الله تعالى علىلوحدانية بما نصبه من الأدلة العقلية ، وأنزله من الآيات السمعية بشهادة الشاهد ، فى بيان الحق ، وكذا الإقرار والاحتجاج مثلا من الملائكة وأولى العلم .

﴿ قَائِمَاً بِالْقِسْطِ ﴾ : الباء للتعدية ، تقول : قام بالقسط بمعنى أقام القسط ، فكأنه قيل : مقيما القسط ، أى : العدل في قوله وفى فعله ، وفي قضائه وقدره ، ولا يأمر بالجور ، ولم يترك النهى عنهن ومنه ، ومن قسطه جزاؤه إياهم على أعمالهم ورزقهم إياهم ، وأعطاؤهم مصالحم ، و ﴿ قائِمَاً ﴾ حال من لفظ الجلاة ، في نية التقديم ، أى : شهد اله قائماً بالقسط أنه لا إله إلا هو ، وسوغ تأخير الحال ، أنه لا لبس ، إذ لا يتوهم أنه حال من الملائكة ، وأولى العلم ، أو من أحدهما ، أو منهما ، ومن الله ، لانه مفرد وكذلك كونه حالاً من هو ، والعامل فيها على الأول ، وشهد على الثاني ، لفظ موجود المحذوف الذى هو خبر لا ، إذ هو مثبت في حقه تعالى ، كما تقول : ما جاء زيد إلا راكباً ، للفظ قبل إلاَّ ، نفى المجىء عن زيد ، والمعنى بإلاَّ وما بعدها إثباته ، له حال الركوب ، فظهر أنه لا يحتاج في جعله حالا من ﴿ هو ﴾ إلى جعلى العامل فيها معنى الجملة ، وإلى أنها مؤكدة ، أى : تفرد قائماً ، أو أثبته قائماً ، وليس كونه حالا من ﴿ هو ﴾ أوجه من كونه حالا من لفظ الجلالة ، كما قيل ، وأجيز كونه مفعولا لمحذوف على المدح ، أن أعنى : أو أمدح قائماً ، وأجيز كونه نعتاً لاسم ﴿ لا ﴾ نصب على محله ، وفيه ضعف بالفصل ، ودخل قائماً بالقسط في المشهود به ، إذاجعل حالا من ﴿ هو ﴾ ، أو نعتاً لإسم ﴿ لا ﴾ ، بخلاف ما إذا جعل حالا من لفظ الجلالة ، وقرأ أبو حنيفة : قيماً بالقسط بتشديد الياء مكسورة بعد قاف مفتوحة لا ألف لهان وقرأ عبد الله بن مسعود : القائم بالتعريف ، والرفع على أنه صفة للفظ الجلالة ، أو بدل من ﴿ هو ﴾ ، أو خبر محذوف ، أى : هو القائم ، وفى الوجهين الأولين : الفصل ، والملائكة ، وأولوا العلم معطوفان على لفظ الجلاةن وقرىء بكسر همزة إن على غلى تضمين شهد معنى قال .

١٬٠٦١ / ٧٬٦٨٠